2 {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ} [الدخان: 3] .
3 {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] .
فهي ليلة واحدة تجمع الصفات المذكورة كلها.
وعن الرضا عليه السّلام في جعل الصوم في شهر رمضان خاصة. قال عليه السّلام: «لأن شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن وفيه نبىء محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم» [البحار 118، 190] .
وقد اتفقت كلمة المفسرين على أن مرجع الضمير في قوله تعالى: {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ}
[القدر: 1] هو القرآن وإن لم تكن هذه الكلمة مذكورة في السورة نفسها.
وهذه الآيات بظاهرها تحتمل وجوها ذكرها المفسرون وأيدوها بروايات خاصة فيها منها نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى البيت المعمور في السماء الرابعة، ومنها النزول في أول ليلة في شهر رمضان جملة على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليعلّم هؤلاء وليتلوه على الناس [18، 253] .
وذكر الزركشي (ت 797) في كيفية الإنزال وجوها ثلاثة ملخصها:
الأول: أنه نزل إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك منجما في عشرين سنة أو في ثلاث وعشرين سنة أو خمس وعشرين.
الثاني: أنه نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة قدر من عشرين سنة.
الثالث: أنه ابتداء إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات، ثم قال: والقول الأول أشهر وأصح وإليه ذهب الأكثرون [1، 228] . ثم ذكر الروايات بالتفصيل والغريب أن الزركشي ذهب إلى هذه الشهرة وغفل عن النصوص القرآنية التي تنفي نزول القرآن جملة واحدة، فقد قال سبحانه: {وَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلََا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ وَرَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32] .
فإن هذا النص صريح بعدم نزول القرآن جملة واحدة فكيف يؤخذ بالرواية المعارضة له؟
أمّا الروايات فقد رويت من الفريقين: منها ما رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال: «أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة» [البرهان 1، 228] .
وعن الصادق عليه السّلام: «نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور
ثم انزل من البيت المعمور طول عشرين سنة» [العياشي 1، 99، طبعة بيروت 1411هـ] .