وترجمه الذهبي (ت 748هـ) ومما قال: «الإمام أبو الحسن الأسدي مولاهم الكوفي المقرئ النحوي أحد الأعلام وتوفي بحدود 120هـ وسمع من جعفر الصادق وآخرين وقرأ القرآن وجوّده على حمزة الزيات وعلي بن عمر الحمدان [معرفة القراء 2201] وإن كان الكسائي يتخير القراءات فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضها» [1/ 122] .
وكان في الكسائي تيه وحشمة لما نال من الرئاسة بإقراء محمد الأمين ولد الرشيد وتأديبه. وتأديبه أيضا الرشيد فنال ما لم ينله أحد من الجاه والمال والإكرام وحصل له رئاسة العلم والدنيا [1/ 123] .
والمحادثة بين الفراء والكسائي تكشف عن نفيسته. قال الفراء: «لقيت الكسائي يوما فرأيته كالباكي فقلت ما يبكيك؟ فقال: هذا الملك يحيى بن خالد يحضرني. فيسألني عن الشيء. فإن ابطأت في الجواب لحقني منه عتب وإن بادرت لم آمن الزلل فقلت: يا أبا الحسن من يعترض عليك. قل ما شئت فأنت الكسائي فأخذ لسانه بيده فقال: قطعه الله إذا أني قلت ما لا أعلم» [1/ 126] .
ومن هذه المحادثة يظهر أنه كان يمتحن بمجاراة من هو أقوى منه مساومة على الحق وما أغلاه من ثمن!. ثم ذكر مؤلفاته التي هي في القرآن والشعر والنحو ورثاء يحيى الزيدي.
[معرفة القراء 1/ 128] . وقد توفي الكسائي في 189هـ بالري بقرية أرنوبة [1/ 128] .
وطبيعي أن تشتهر قراءة الكسائي في ظل المساندة الكاملة من هارون الرشيد فهل كان استصحابهما معه إلى الري حبا لهما أو خوفا منهما؟ فهذا أمر يجب أن يحققه التاريخ.
قال ابن مجاهد [ت 324هـ): «كان علي بن حمزة الكسائي قد قرأ على حمزة ونظر في وجوه القراءات وكانت العربية علمه وصناعته، واختار من قراءة حمزة وقراءة غيره قراءة متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة. وكان إمام الناس في القراءة في عصره، وكان يأخذ الناس عنه ألفاظه بقراءته عليهم. [كتاب السبعة 78] .
حدّثني أحمد بن القاسم البرني، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، قال سمعت الكسائي، وهو يقرأ على الناس القرآن مرتين.
وقال خلف: كنت أحضر بين يدي الكسائي وهو يقرأ على الناس وينقّطون مصاحفهم بقراءته عليهم، ولم يقم بالكوفة، كان ينتقل في البلاد وتوفي برنبويه قرية من قرى الري سنة تسع وثمانين ومائة.
وحدّثنا محمد بن عبد الرحيم المقرئ، قال: حدّثنا محمد بن عيسى المقرئ الأصبهاني، قال: حدّثنا محمد بن سفيان، قال: قال الكسائي: أدركت أشياخ أهل الكوفة القرّاء والفقهاء: ابن أبي ليلى، وأبان بن تغلب، والحجاج بن أرطاة، وعيسى بن عمر الهمداني، وحمزة الزيات.
حدّثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدّثنا محمد بن خالد المقرئ، قال: حدّثنا عبد الله بن صالح العجلي، عن الكسائي، قال: قال لي هارون أمير المؤمنين: أقرئ محمدا قراءة حمزة، فقلت: هو أستاذي يا أمير المؤمنين [كتاب السبعة 79] .