فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 387

فلما سلمت قال: أي لغة هذه؟ فقلت: إن الجواد قد يعثر. فقال: أما هذا فنعم. وقال بعضهم: لقيت الكسائي فإذا هو مهموم، فقلت: ما لك؟ فقال: إن يحيى بن خالد قد وجه إليّ ليسألني عن أشياء فأخشى من الخطأ، فقلت: قل ما شئت فأنت الكسائي، فقال: قطعه

الله يعني لسانه إن قلت ما لم أعلم. وقال الكسائي يوما قلت لنجار: بكم هذان البابان؟

فقال: بسالجيان يا مصفعان.

توفي الكسائي في هذه السنة على المشهور، عن سبعين سنة. وكان في صحبة الرشيد ببلاد الري فمات بنواحيها هو ومحمد بن الحسن في يوم واحد، وكان الرشيد يقول: دفنت الفقه والعربية بالري. قال ابن خلكان: وقيل إن الكسائي توفي بطوس سنة ثنتين وثمانين ومائة، وقد رأى بعضهم الكسائي في المنام ووجهه كالبدر فقال: ما فعل بك ربك؟ فقال:

غفر لي بالقرآن. فقلت: ما فعل حمزة؟ قال: ذاك في عليين، ما نراه إلا كما نرى الكوكب.

وفيها توفي. [البداية والنهاية 10/ 201] .

ومما قال الذهبي (ت 748هـ) الإمام أبو الحسن الأسدي، مولاهم الكوفي المقرئ النحوي، أحد الأعلام.

ولد في حدود سنة عشرين ومائة، وسمع من جعفر الصادق، والأعمش، وزائدة، وسليمان بن أرقم، وجماعة يسيرة. وقرأ القرآن وجوده على حمزة الزيات، وعيسى بن عمر الهمداني.

ونقل أبو عمرو الداني وغيره أن الكسائي قرأ على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أيضا، واختار لنفسه قراءة، ورحل إلى البصرة، فأخذ العربية عن الخليل بن أحمد.

قال محمد بن عيسى الأصبهاني: حدّثنا محمد بن سفيان، قال: قال الكسائي أدركت أشياخ أهل الكوفة: أبان بن تغلب، وابن أبي ليلى، وحجاج بن أرطاة، وعيسى بن عمر الهمذاني، وحمزة.

قلت: وأخذ الحروف أيضا عن أبي بكر بن عياش وغيره، وخرج إلى البوادي، فغاب مدة طويلة، وكتب الكثير من اللغات والغريب عن الأعراب بنجد وتهامة، ثم قدم وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبر.

قال الصولي: هو علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز مولى بني أسد.

قال أبو عبيد في كتاب «القراءات» : كان الكسائي يتخير القراءات، فأخذ من قراءة حمزة ببعض، وترك بعضا، وكان من أهل القراءة، وهي كانت علمه وصناعته، ولم نجالس أحدا كان أضبط ولا أقوم بها منه.

[اعلم] الناس بالنحو، وواحدهم في الغريب، وكان أوحد الناس في القرآن، فكانوا

يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم، فيجمعهم، ويجلس على كرسي، ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت