ثم وقع الإعراض عن ذلك، فحثني عليه حثا شديدا بعض إخواني، فاستخرت الله تعالى، وشرعت فيه مستعينا به تبارك وتعالى، فجاء بحمد الله تعالى على وجه سهل، يمكن ويتيسر معه وصول دقائق هذا الفن لكل طالب، مع الاختصار الغير المخل ليسهل تحصيله، مع زيادة فوائد وتحريرات تحصلت حال قراءتي على شيخنا المفرد بالفنون، وإنسان العيون
محقق العصر «أبي الضياء نور الدين علي الشبراملسي» رحمه الله تعالى وهو مرادي بشيخنا عند الإطلاق، فإن أردت غيره قيدت.
ثم جنح الخاطر لتتميم الفائدة بذكر قراءة الأربعة، وهم: «ابن محيصن» واليزيدي» و «الحسن» و «الأعمش» وإن اتفقوا على شذوذها، لما يأتي إن شاء الله تعالى من جواز تدوينها، والتكلم على ما فيها. [اتحاف الفضلاء 1/ 65] .
وسميت مجموع ما ذكر من التلخيص، وما ضم إليه ب «إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر» .
وعن اقسام القراءات قال: «ولما كانت القراءات بالنسبة إلى التواتر وعدمه، ثلاث أقسام:
قسم اتفق على تواتره، وهم السبعة المشهورة.
وقسم اختلف فيه، والأصح، بل الصحيح المختار المشهور تواتره، كما تقدم، وهم الثلاثة بعدها.
وقسم اتفق على شذوذه، وهم الأربعة الباقية، قدمت قراءة السبعة، ثم الثلاثة، ثم الأربعة، على الترتيب السابق، فإن تابع أحد من الثلاثة أحدا من السبعة عطفته بكذا أبو جعفر مثلا، تبعا لكتاب «اللطائف» ، وهو مرادي بالأصل. فإن وافق من الأربعة قلت بعد استيفاء الكلام على تلك القراءة وافقهم الحسن مثلا. فإن خالف قلت: وعن الحسن كذا مثلا.
وهذا في الأصول، أما الفرش فأسقط لفظ كذا، غالبا، إيثارا للاختصار. [اتحاف فضلاء البشر 1/ 80] .
وحاول البناء أن يسلك نفس الأسلوب المتبع ممن سبقه كابن الجزري (ت 833هـ) من ذكر الإسناد إلى القراء وبيان الطريق إلى القراء الأربعة فقال: «قرأت القرآن العظيم، من أوله إلى آخره بالقراءات العشر، بمضمون «طيبة النشر» المذكور، بعد حفظها على علامة العصر والأوان، الذي لم يسمح بنظيره ما تقدم من الدهور والأزمان «أبي الضياء نور الدين علي الشبراملسي» بمصر المحروسة.
وقرأ شيخنا المذكور على شيخ القراء بزمانه، الشيخ «عبد الرحمن اليمني» .
وقرأ اليمني على والده الشيخ «شحاذة اليمني» وعلى «الشهاب أحمد بن عبد الحق السنباطي» .
وقرأ السنباطي على الشيخ «شحاذة المذكور» .