يحيى بن المبارك بن المغيرة الإمام أبو محمد العدوي البصري المعروف باليزيدي، نحوي مقرئ ثقة علّامة كبير، نزل بغداد وعرف باليزيدي لصحبته يزيد بن منصور الحميري خال المهدي فكان يؤدب ولده، أخذ القراءة عرضا عن أبي عمرو وهو الذي خلفه بالقيام بها وأخذ أيضا عن حمزة، روى القراءة عنه أولاده محمد وعبد الله وعد آخرين روى عنه الحروف أبو عبيد القاسم بن سلام وسمع عبد الملك بن جريج، وأخذ عن الخليل بن أحمد وله اختيار خالف فيه أبا عمرو في حروف يسيرة قرأت به من كتاب المبهج والمستنير وغيرهما وهي عشرة إشباع باب بارئكم ويأمركم، وحذف الهاء وصلا من «يتسنه» [س 2 آ 259] و «فبهداهم اقتده» [6آ 90] وإشباع صلة هاء الكناية من «يؤده» [س 3آ 75] «ونوله» [س 4آ 115] و «نصله» [س 4آ 115] و «نؤته» [س 42آ 20] ونصب «معذرة» في الأعراف [س 7آ 164] ونون «عزيز» [س 9آ 30] في التوبة وفي طه [س 20آ 102] «ينفخ» بالياء مضمومة وفي الواقعة [س 56آ 3] «خافضة رافعة» بنصبهما وفي الحديد [س 57آ 23] «بما أتاكم» بالمد، قال ابن المنادي: أكثرت السؤال عن اليزيدي ومحله من الصدق ومنزلته من الثقة من شيوخنا بعضهم أهل عربية وبعضهم أهل قرآن وحديث فقالوا ثقة صدوق لا يدفع عن سماع ولا يرغب عنه في شيء غير ما يتوهم عليه في الميل إلى المعتزلة. قرأت على محمد بن أحمد المقرئ عن الوجيهية وقال أحسبه قال كانت اليمين بالطلاق. وقال ابن مجاهد وإنما عولنا على اليزيدي وإن كان سائر أصحاب أبي عمرو أجل منه لأجل أنه انتصب
للرواية عنه وتجرد لها ولم يشتغل بغيرها وهو أضبطهم. وقال الحافظ الذهبي كان ثقة علّامة فصيحا مفوها بارعا في اللغات والآداب، أخذ عن الخليل وغيره حتى قيل إنه أملأ عشرة آلاف ورقة عن أبي عمرو خاصة، وله عدة تصانيف منها كتاب النوادر كتاب المقصور كتاب المشكل كتاب نوادر اللغة كتاب في النحو مختصر، قلت له نظم حسن فمنه:
أنا المذنب الخطاء والعفو واسع ... وإن لم يكن ذنب لما عرف العفو
سكرت فأبدت مني الكأس بعض ما ... كرهت وما إن يستوي السكر والصحو
توفي سنة اثنتين ومائتين مبرر وله أربع وسبعون سنة وقيل بل جاوز التسعين وقارب المائة. [غاية النهاية 2/ 377] .
أقول: «وما أخذه البنّاء على ابن الجزري يؤخذ عليه أيضا. ويبقى السؤال لماذا اقتصر ابن الجزري على هؤلاء العشرة؟ فإن عدد الأئمة في القراءة الذين يقتدى بهم ويرحل إليهم وتؤخذ عنهم واجمع أهل بلدهم على تلقي قراءتهم بالقبول ولم يختلف عليهم فيها اثنان ولتصديقهم للقراءة نسب إليهم» حسب تعبير ابن الجزري واحصائه بلغوا وأحدا وعشرين إماما.
قال ما لفظه: «ثم تجرد قوم للقراءة والأخذ واعتنوا بضبط القراءة، اتم عناية حتى صاروا في ذلك أئمة يقتدى بهم ويرحل إليهم ويؤخذ عنهم، أجمع أهل بلدهم على تلقي قراءتهم بالقبول ولم يختلف عليهم فيها اثنان ولتصديهم للقراءة نسبت إليهم (فكان بالمدينة) أبو جعفر يزيد بن القعقاع ثم شيبة بن نصاح ثم نافع بن أبي نعيم (وكان بمكة) عبد الله بن كثير وحميد بن قيس الأعرج ومحمد بن محيصن (وكان بالكوفة) يحيى بن وثاب وعاصم بن أبي النجود وسليمان الأعمش ثم حمزة ثم الكسائي (وكان بالبصرة) عبد الله بن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وأبو عمرو بن العلاء ثم عاصم الجحدري ثم يعقوب الحضرمي (وكان بالشام) عبد الله بن عامر وعطية بن قيس الكلابي وإسماعيل بن عبد الله بن المهاجر ثم يحيى بن الحارث الذماري ثم شريح بن يزيد الحضرمي. [النشر 1/ 98] .
والأسماء التي أشار لها ابن الجزري ما عدا ما تقدم من القراء الأربعة عشر هم:
1 -شيبة بن نصاح بن سرحس بن يعقوب (ت 130هـ) من المدينة.
2 -حميد بن قيس الأعرج (ت 130هـ) من مكة.
3 -يحيى بن وثاب الأسدي (ت 103هـ) من الكوفة.
4 -عبد الله بن إسحاق الحضرمي النحوي (ت 129هـ) من البصرة.