وقال بعضهم: معنى ذلك أنه جعل لكم من الأحوال والأموال ما لا تحتاجون معه إلى سؤال الناس، وقال بعضهم: جعلكم ذوى منازل لا يدخل عليكم فيها الا باذنه، والمعنى راجع إلى ملك الأمر فاذا ثبت ما قلنا من صفة كثير من المخلوقين بتملك الأمور في دار التكليف جاز أن يقال عند تقوض هذه الدار وانتقال هذه الأحوال: أن الأمور كلها رجعت إلى الله تعالى في الآخرة، بمعنى أنها صارت إلى حيث لا يملكها مالك غيره ولا يحكم فيها حاكم سواه كما كان تعالى قبل أن يخلق خليقته ويبرئ بريئته ولا مالك للأمور غيره فرجعت الحال بعد انقضاء التكليف إلى حيث كانت قبل ابتداء التكليف، وصار الأمر في الانتهاء مثله في الابتداء [162] .
هذه هى طريقة الزمخشرى في تفسيره وان لم تكن مادته، كما أنها طريقه المرتضى التى أشرنا اليها، وبهذا نكون قد وضحنا المصادر الحقيقية لكتاب الكشاف في مادته وطريقته، وسوف نشير إلى مصادر البحث البلاغى ونزيدها ايضاحا في دراستنا لهذا الموضوع.
(162) حقائق التأويل في متشابه التنزيل ج 5ص 207وما بعدها ط. النجف.