فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 744

والمثل يحذف على الاتساع في الكلام، وحذفه شائع مستفيض.

يقول في قوله تعالى: { «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ» } [35] : «فان قلت: كيف يحمل اثم قتله له {«وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» } [36] ؟

قلت: المراد بمثل اثمى على الاتساع في الكلام كما تقول: قرأت قراءة فلان وكتبت كتابته، تريد المثل وهو اتساع فاش مستفيض لا يكاد يستعمل غيره».

يقول في موضع آخر: «والمثل يحذف كثيرا في كلامهم، كقولك:

ضربته ضرب زيد، تريد مثل ضربه، وأبو يوسف وأبو حنيفة، تريد مثله، ولا هيثم الليلة للمطى، وقضية ولا أبا حسن لها، تريد ولا مثل هيثم ولا مثل أبى حسن» [37] .

القيمة البلاغية للقيود في المشبه به:

من عادة القرآن في رسم صورة التشبيه أن يذكر فيها من القيود وأحوال الصياغة ما يجعلها معبرة تعبيرا دقيقا عن الغرض المسوقة فيه، ولهذه القيود والأحوال شأن في صورة التشبيه لا يتنبه اليها الا المعنى بابراز نواحى الجمال وسر البلاغة في الأسلوب، وللزمخشرى وقفات في هذا المجال يدرك فيها أسرار هذه القيود، ومعانيها الأدبية الدقيقة.

يقول في قوله تعالى: { «مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ» } [38] :

«وشبه بحرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلك عقوبة لهم على معصيتهم لأن الهلاك من سخط أسوأ وأبلغ» [39] .

يشير إلى قوله: { «ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» }

(35) المائدة: 29

(36) فاطر: 18

(37) الكشاف ج 1ص 294.

(38) آل عمران: 117

(39) الكشاف ج 1ص 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت