كتأخيرها عنها ولهذا مثل بالاحسان وقضاء الحاجة وبقول القائل:
اللهم انا اياك نعبد إلى آخره.
وبالتتبع المستقصى لحديثه في الاستفهام نستطيع أن نقول ان البحث فيه يتفرع إلى فروع ثلاثة:
الأول: التقديم في الاستفهام أو بناء الجملة مع أدوات الاستفهام.
الثانى: دراسة المعانى التى تفيدها جملة الاستفهام.
الثالث: دراسة جواب الاستفهام وبيان موافقته أو مخالفته للسؤال وما وراء المخالفة من أسرار.
أما التقديم في الاستفهام فان الزمخشرى كغيره من البلاغيين يرى أن المستفهم عنه هو ما يلى الهمزة. وحينما يدخل معنى جديد على حرف الاستفهام كالانكار أو التعجب فان الذى يلى هذا الحرف هو المقصود بهذا المعنى الجديد.
يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ، أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ، أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ» } [127] :
«وقوله: «أفأنت أفأنت» دلالة على أنه لا يقدر على اسماعهم وهدايتهم الا الله عز وجل بالقسر والالجاء كما لا يقدر على رد الأصم والأعمى المسلوبى العقل حديدى السمع والبصر راجحى العقل الا الله وحده» [128] .
ويقول في قوله تعالى: { «أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» } [129] : «أفأنت تكره الناس بادخال همزة الانكار على
(127) يونس: 42، 43
(128) الكشاف ج 2ص 274.
(129) يونس: 99