فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 744

المراد: أتتخذون من دونه آلهة ان يردكم الرحمن بضر لا تغنى عنكم شفاعتهم شيئا ولا ينقذوكم، انكم اذن لفى ضلال مبين، ولذلك قيل:

{ «إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ» } دون «بربى» وأتبعه { «فَاسْمَعُونِ» } ، ولا تعرف حسن موقع هذا التعريض الا إذا نظرت إلى مقامه، وهو تطلب اسماع الحق على وجه لا يورث طالب دم المسمع مزيد غضب، وهو ترك المواجهة بالتضليل، والتصريح لهم بالنسبة إلى ارتكاب الباطل، ومن هذا الأسلوب قوله تعالى: { «قُلْ لَا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ» } [43]

والا فحق النسق من حيث الظاهر: قل لا تسألون عما عملنا ولا نسأل عما تجرمون. وكذلك ما قبله: { «وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ» } [44] وهذا النوع من الكلام يسمى المنصف» [45] .

وهذا مأخوذ من الكشاف وقد بيناه في موضعه [46] .

* * *التعبير بالمضارع عن الماضى:

وقد أخذ السكاكى بيان سر هذه الطريقة من تحليل الزمخشرى.

يقول في قوله تعالى: { «وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا» } [47] : «قال:

{ «فَتُثِيرُ» } استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الربانية من اثارة السحاب مسخرا بين السماء والأرض، متكونا في المرأى تارة عن قزع، وكأنها قطع قطن مندوف، ثم تنضام متقلبة بين أطوار حتى يعدن ركاما، وأنه طريق للبلغاء لا يعدلون عنه إذا اقتضى المقام سلوكه، أو ما ترى تأبط شرا في قوله:

بأنّى قد لقيت الغول تهوى ... بسهب كالصّحيفة صحصحان

فأضربها بلا دهش فخرّت ... صريعا لليدين وللجران

كيف سلك في «فأضربها بلا دهش» قصدا إلى أن يصور لقومه الحالة

(43) سبأ: 25

(44) سبأ: 24

(45) المفتاح ص 132، 133

(46) ينظر الكلام المنصف في الباب الأول من هذا البحث ص 382وما بعدها.

(47) فاطر: 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت