{اشْرَحْ لِي صَدْرِي»} [58] بزيادة { «لِي» } لاكتساء الكلام معها من تأكيد الطلب لانشراح الصدر ما لا يكون بدونه، ألا تراك إذا قلت: اشرح لى، أفاد أن شيئا ما عندك تطلب شرحه فكنت مجملا، فاذا قلت: صدرى، عدت مفصلا» [59] .
وهذا قليل من كثير ذكره الزمخشرى وبيناه في بحث قيود الجملة.
* * *الاستعارة في الحرف:
وقد أشرنا في بحث بلاغة الكشاف إلى أن الزمخشرى من أوائل من أشاروا إلى الاستعارة في الحرف وكان تحليله لصورها مادة أفاد منها السكاكى. نعم لقد سكت الزمخشرى عن ذكر متعلقات الحروف، وهو ما يعبر بها عنها عند تفسير هذه الحروف كما قال السكاكى، ولكنه تكلم عن استعارة اللام، وعن استعارة «لعل» ، وهذه الصور قد ذكرها السكاكى وان لم يكن بلفظ الكشاف الا أنه لا يبعد عنه.
يقول السكاكى: فاذا أردت استعارة «لعل» لغير معناها قدرت الاستعارة في معنى الترجى، ثم استعملت هناك «لعل» ، مثل أن تبنى على أصول العدل ذاهبا إلى أن الصانع الحكيم تعالى وتقدس أن يكون في أفعاله عبث، بل كل ذلك حكمة وصواب مفعول لغرض صحيح، ما خلق الانسان الا لغرض الاحسان، وحين ركب فيه الشهوة الحاملة على فعل ما يجب تركه، والنفرة الحاملة على ترك ما يجب فعله، وأودع عقله المضادة لحكميهما، حتى تنازعته أيدى الدواعى والصوارف فوقفت به حيث الحيرة، لا متقدم له عنه ولا متأخر تحمله الحيرة على ما لا يورثه الا العناء. إذا اتبع العقل وقع من النفس المشتهية النافرة في عناء، واذا اتبع النفس وقع من العقل الناهى الآمر في عناء، لا مخلص هناك مما أوقعه في ورطة تلك الحيرة سفها، ولا عبثا،
(58) طه: 25
(59) المفتاح ص 153