فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 744

وقد ذكر الأحاديث الغريبة مرتبة على وفق ترتيب حروف المعجم ناظرا في ذلك إلى الألفاظ الغريبة الواردة في الحديث، وبهذا يكون الزمخشرى قد رتب كتاب أساس البلاغة، ومقدمة الأدب، والمستقصى،

والجبال والأمكنة، وغريب الحديث، على وفق حروف المعجم، وهى طريقة سهلة تيسر للطالب الغاية.

* * *تفسير الكشاف:

والتفسير كما يتصوره الزمخشرى باب من أبواب المعارف العليا التى لا ينهض بها من الخاصة الا أوحدهم لأنه في حقيقته لمح لمحاسن النكت ودرك للطائف المعانى وبصر بغوامض الأسرار.

وقد قرر الزمخشرى ضرورة توافر أوصاف مهمة في المفسر بعضها يرجع إلى فطرته وجبلته وبعضها يحصل بالكسب والدأب.

فالصفات التى ترجع إلى الفطرة تدور حول الطبع المسترسل والقريحة الوقادة والنفس اليقظى «فلا يكون المفسر جاسيا ولا غليظا جافيا» [89] .

ويجب أن تكون له قدرة على ابداع القول الجيد يعرف «كيف يرتب الكلام ويؤلف، وكيف ينظم ويرصف» [90] .

أما الصفات المحصلة بالكسب والدأب فهى طول الممارسة وادمان المعايشة لعلوم اللغة والأدب والفقه في أسرارها والتمرس بأساليبها.

ويخص الزمخشرى علمى المعانى والبيان وينبه إلى ضرورة التمهل في ارتيادها والتعب في التنقير عنها.

ثم بعد ذلك على المتصدى للتفسير أن يحصل قدرا صالحا من كل علم وخصوصا علوم الفقه والأصول والعقائد والتاريخ لتتعمق بذلك ثقافة المفسر وتتسع مداركه، ويجب أن تكون الاحاطة بهذه المعارف احاطة وعى وبصر وفهم، وأن تكون معرفتها معرفة تحقيق وتمثل، وبهذا تكون هذه الثقافات جزءا من تكوين المفسر وقطعة من نفسه وعقله،

(89) مقدمة تفسير الكشاف.

(90) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت