فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 744

مناقشات:

وهذا البحث مأخوذ من كلام الزمخشرى في هذه الآيات حيث يقول: { «صُنْعَ اللَّهِ» } من المصادر المؤكدة كقوله: { «وَعَدَ اللَّهُ» } و { «صِبْغَةَ اللَّهِ» } الا أن مؤكده محذوف وهو الناصب ل { «يَوْمَ يُنْفَخُ» } والمعنى: ويوم ينفخ في الصور وكان كيت وكيت وأثاب الله المحسنين وعاقب المجرمين ثم قال: { «صُنْعَ اللَّهِ» } يريد به الاثابة والمعاقبة وجعل هذا الصنع من جملة الأشياء التى أتقنها وأتى بها على الحكمة والصواب حيث قال: { «صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ» } ، يعنى أن مقابلته الحسنة بالثواب، والسيئة بالعقاب، من جملة احكامه للأشياء، واتقانه لها، واجرائه لها على قضايا الحكمة أنه عالم بما يفعل وبما يستوجبون عليه فيكافئهم على حسب ذلك، ثم لخص ذلك بقوله: { «مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ» } إلى آخر الآيتين. فانظر إلى بلاغة هذا الكلام، وحسن نظمه وترتيبه، ومكانة اضماده، ورصانته، وتفسيره، وأخذ بعضه بحجز بعض، كأنما أفرغ افراغا واحدا ولأمر ما أعجز القوى وأخرس الشقاشق، ونحو هذا الصدر إذا جاء عقيب كلام جاء كالشاهد بصحته، والمنادى على سداده، وأنه ما كان ينبغى أن يكون الا كما قد كان، ألا ترى إلى قوله: { «صُنْعَ اللَّهِ» }

و { «صِبْغَةَ اللَّهِ» } و { «وَعَدَ اللَّهُ» } و { «فِطْرَتَ اللَّهِ» } بعد ما وسمها باضافتها اليه بسمة التعظيم كيف تلاها بقوله: { «الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ» } ، { «وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً» } ، { «لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ» } ، { «لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ» } [177] .

يقول العالم الفاضل الدكتور شوقى ضيف، بعد ما عرض في دراسة مفصلة ما جاء في كتاب المثل السائر من فكر وقضايا، وبعد ما عرض صورا بينة لما جاء في كتاب الكشاف من فكر وتحليلات بلاغية، يقول:

«وواضح من كل ما قدمنا أن ضياء الدين لم يكن مثقفا ثقافة دقيقة بكتابات البلاغيين قبله، وفاته أن يطلع على كتابات عبد القاهر

(177) الجامع الكبير مخطوط غير مرقوم والآيات من سور:

النمل: 88، البقرة: 138، الزمر: 20، الروم: 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت