فيلمح، ويبدع، ونحوه: { «اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ، أَرَضِيتُمْ» } [84] ، { «وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ» } [85] ، { «وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا» } [86] ، { «مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ» } [87] .
وكأن الزمخشرى يشير بهذا إلى أن هناك تجانسا يقع متكلفا مصنوعا فلا يملح ولا يحسن ويقول في قوله تعالى: { «مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ» } :
«وقوله: {«مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ» } من جنس الكلام الذى سماه المحدثون البديع، وهو من محاسن الكلام الذى يتعلق باللفظ بشرط أن يجيء مطبوعا، أو يضعه عالم بجوهر الكلام، يحفظ معه صحة المعنى وسداده، ولقد جاء هاهنا زائدا على الصحة فحسن، وبدع، لفظا ومعنى، ألا ترى أنه لو وضع مكان { «بِنَبَإٍ» } بخبر لكان المعنى صحيحا، وهو كما جاء أصح لما في النبأ من الزيادة التى يطابقها وصف الحال» [88] .
فاذا كان الجناس من محاسن اللفظ فهو يقع في القرآن مطبوعا غير متكلف، فيحسن ويبدع لفظا ومعنى، وهو من صميم البلاغة بشرط أن يضعه عالم بجوهر الكلام يحفظ معه صحة المعنى، وسداده، وكأن هناك تجنيسا لا يراعى فيه هذا الشرط فيضعه متكلفون أدعياء لا يحفظون فيه روح المعنى، ولا سلاسة النظم، وقد أشرت إلى هذا في أول الفصل.
قد أشرت في بحث الجملة إلى المعانى الأدبية لصيغة النفى والاستثناء، وأشرت كذلك في دراسة العكس إلى أن الزمخشرى يربط صورا من التنويع والاستعارة الضدية بعضها ببعض، ويجعلها من باب العكس.
(84) التوبة: 38
(85) الأنعام: 26
(86) الكهف: 104
(87) الكشاف ج 2ص 386والآية من سورة النمل: 22
(88) الكشاف ج 3ص 284.