فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 744

أن يتقوه فيما يتصل بحفظ الحقوق بينهم، فلا يقطعوا ما يجب عليهم وصله، فقيل: اتقوا ربكم الذى وصل بينكم، حيث جعلكم صنوفا مفرعة من أرومة واحدة فيما يجب على بعضكم لبعض فحافظوا عليه ولا تغفلوا عنه وهذا المعنى مطابق لمعانى السورة» [275]

النهى:

وقد يكون النهى عن الفعل دالا على شدة الرغبة في وقوعه موصوفا بصفة معينة حتى كأنه بدون هذه الصفة منهى عنه وفى هذه الحالة تكون أداة الاستثناء مع النهى. وقد تؤدى صيغة الأمر هذا المعنى فيقع الأمر بالشىء والمراد الحرص على الوصف بصفة معينة، وكأن هذا الشيء بهذه الصفة أمر جدير بالبحث عنه والجد في طلبه، يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» } [276] : «فالنهى في الحقيقة عن كونهم على خلاف حال الاسلام إذا ماتوا كقولك: لا تصل الا وأنت خاشع، فلا تنهاه عن الصلاة ولكن عن ترك الخشوع في حال صلاته، فان قلت: فأى نكتة في ادخال حرف النهى عن الصلاة وليس بمنهى عنها؟ قلت: النكتة فيه اظهار أن الصلاة التى لا خشوع فيها كلا صلاة فكأنه قال: أنهاك عنها إذا لم تصلها على هذه الحالة، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد» فانه كالتصريح بقولك لجار المسجد: لا تصل الا في المسجد، وكذلك المعنى في الآية اظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الاسلام موت لا خير فيه، وأنه ليس بموت السعداء، وأن من حق هذا الموت ألا يحل فيهم، وتقول في الأمر أيضا: مت وأنت شهيد، وليس مرادك الأمر بالموت، ولكن بالكون على صفة الشهداء، إذا مات، وانما أمرته بالموت اعتدادا منك بميتته واظهارا لفضلها على غيرها، وأنها حقيقة بأن يبحث عنها» [277]

(275) الكشاف ج 1ص 355.

(276) آل عمران: 102

(277) الكشاف ج 1ص 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت