فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 744

الفلاح، واذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خيبة ومحقة، ومنها أنه ذكر ما ينتج منها من الوبال وهو وقوع التعادى والتباغض» [493]

ويقول في آية الحث على الحج: { «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» } [494] :

«وفى هذا الكلام أنواع من التوكيد والتشديد، منها قوله تعالى:

{ «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» } [495] : «يعنى أنه حق واجب في رقاب الناس لا ينفكون عن أدائه والخروج من عهدته، ومنها أنه ذكر {«النَّاسِ» } ثم أبدل عنه { «مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» } ، وفيه ضربان من التأكيد، أحدهما أن الابدال تثنية للمراد وتكرير له، والثانى أن الايضاح بعد الابهام والتفصيل بعد الاجمال ايراد له في صورتين مختلفتين، ومنها قوله تعالى { «وَمَنْ كَفَرَ» } مكان «ومن لم يحج» تغليظا على تارك الحج، ومنها ذكر الاستغناء عنه وذلك مما يدل على المقت والسخط والخذلان، ومنها قوله { «عَنِ الْعَالَمِينَ» } وان لم يقل: عنه، وما فيه من الدلالة على الاستغناء عنه ببرهان، لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء الكامل، فكان أدل على عظم السخط الذى وقع عبارة عنه» [496]

النظر في المعنى:

ولما كان استخراج ما في الجملة من المعنى هو المقصد الأعلى في الدراسة اللغوية بجميع فروعها، ولما كانت الدراسة البلاغية بوجه خاص تعنى ببحث أسرار التراكيب أى كشف ما وراء كل خصوصية من معنى، رأيت أن أعتبر من البحث البلاغى في الكشاف هذا اللون من البحث الخاص بتفسير الجملة وتوضيح مدلولها، وقصدت هذا التفسير الذى يشير فيه الزمخشرى إلى معنى بعيد، لا يفهم من متن اللفظ، وانما يدركه الخاصة من ذوى الثقافة العالية.

(493) الكشاف ج 1ص 525

(494) آل عمران: 97

(495) آل عمران: 97

(496) الكشاف ج 1ص 299

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت