البحث في ألوان البديع:
قد عرض الزمخشرى للمشاكلة، والطباق، والجناس، والمزاوجة، والتقسيم، وغير ذلك مما جعله المتأخرون من علم البديع. كما عرض لفنون البيان والمعانى، ولا أجد من كلامه ما يدل على أن الألوان التى جعلها المتأخرون من علم البديع دون غيرها من فنون البيان والمعانى، من حيث أثرها في قوة الكلام وبلاغته، وقد نظرت في كتابه كله، ووقفت عند كل لون ذكره من هذه الألوان. فوجدته يشير إلى بلاغتها، والى أنها فن من كلامهم بديع، وطراز عجيب، وأنها من مستغرب فنون البلاغة، ثم يشيد ببلاغة القرآن المعجزة التى تحيط بكل هذه الفنون، وتوجد فيها على أحسن صورة وأقوم منهج.
يقول في المشاكلة: «ولله در التنزيل واحاطته بفنون البلاغة وشعبا، لا تكاد تستغرب منه فنا الا عثرت عليه فيه على أقوم مناهجه وأسد مدارجه» [1] .
ويقول في نوع من أنواع اللف: «انه لطيف المسلك، لا يكاد يهتدى إلى تبينه الا النقاب المحدث من علماء البيان» [2] .
ويذكر اعجاب شريح القاضى ببلاغة الشاهد الذى راعى المشاكلة حين قال شريح: انك لسبط الشهادة، فقال الرجل: انها لم تجعد عنى. فقال له شريح: لله بلادك، وقبل شهادته [3] .
(1) الكشاف ج 1ص 85
(2) الكشاف ج 1ص 122
(3) الكشاف ج 1ص 85