فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 744

ويشير إلى مثل هذا المعنى في التأنيث في قوله تعالى: { «فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ» } [143] يقول: «فان قلت:

ما وجه التذكير في قوله { «هَذَا رَبِّي» } والإشارة للشمس؟ قلت: جعل المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارة عن شىء واحد كقولهم: ما جاءت حاجتك، ومن كانت أمك، { «ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا» } ، وكان اختيار هذه الطريقة واجبا لصيانة الرب عن شبهة التأنيث ألا تراهم قالوا في صفة الله «علام» ولم يقولوا «علامة» وان كان العلامة أبلغ احترازا من علامة التأنيث» [144] .

أدوات الربط:

«ثم» والفاء:

سوف نعرض هنا ملاحظاته في دلالة «ثم، والفاء، وحتى» ، من حروف العطف. ودلالة «ان، واذا، وكلما» من أدوات الشرط.

ودلالة «قد» و «ربما» ، وبعض حروف الجر.

أما «ثم» فاننا حينما نتابع تحليله لمواقعها في الكتاب العزيز يتضح لنا أصلان يرجع بمعنى «ثم» غالبا اليهما. الأول الاستبعاد. وذلك يكون إذا كان ما بعد «ثم» أمرا مستبعد الوقوع بالنسبة لما قبلها، أو بعبارة أخرى إذا كان ما قبل «ثم» من الأحداث والأفعال مهيئا لعدم حصول ما بعدها، وذلك مثل قوله تعالى: { «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا» } [145] فان الاعراض عن آيات الله مستبعد الوقوع بالنسبة للتذكير بها. يقول الزمخشرى: «ثم» في قوله: { «ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا» } للاستبعاد، والمعنى أن الاعراض عن مثل آيات الله في وضوحها وانارتها وارشادها إلى سواء السبيل والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد في العقل والعدل كما تقول لصحبك: وجدت مثل تلك الفرصة

(143) الأنعام: 78.

(144) الكشاف ج 2ص 32والآية من سورة الأنعام: 23.

(145) السجدة: 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت