الزمخشرى إلى هذا في الأساس، فلا يصح أن يكون تجريدا لأنه ليس من أوصاف المستعار له فقط، بل هو من أوصافهما، وأجيب على هذا:
بأنه وان كان من أوصافهما الا أنه شاع في النوال وهذا يكفى، وهناك اعتراضات أخرى لا نجد في التعرض لها غناء وقد أحسن الشهاب حين قال: «وهذا المثال المستشهد به يشبه ما في الآية في أن التجريد ليس تجريدا محضا» [103] .
قد ذكر عبد القاهر الاستعارة غير المفيدة وسماها الاستعارة اللفظية، وذكر لها أمثلة، وحللها، وأشار إلى أنها تجرى بين الأسماء التى تتحد أجناس مسمياتها، كالشفة، والجحفلة، والمشفر، والقدم، والحافر، والأظلاف، والأظافر، والتولب، والولد، والطلا، وما شابه ذلك مما يكون منشؤه اختصاص الاسم بما وضع له من طريق أريد به التوسع في أوضاع اللغة والتّنوّق في مراعاة دقائق في الفروق في المعانى المدلول عليها، ونبه أيضا إلى أن هذه الدقائق في الفروق قد تكون معتبرة في هذا التصرف، فيكون استعارة مفيدة، كاطلاق المشفر على الشفة الغليظة في مقام الذم، أو اطلاق الحافر على القدم بقصد التشبيه، وقد ذكرنا أن عبد القاهر رجع عن اطلاق اسم الاستعارة على هذا النوع من التصرف، وضن باسم الاستعارة عليه، وقال:
«واعلم أن الواجب ألا أعد وضع الشفة موضع الجحفلة، والجحفلة في مكان المشفر ونظائره التى قدمت ذكرها في الاستعارة وأضن باسمها أن يقع عليها ولكنى رأيتهم قد خلطوه بالاستعارة، وعدوه معدها، فكرهت التشدد في الخلاف، واعتددت به في الجملة ونبهت على ضعف أمره بأن سميته استعارة غير مفيدة» [104] .
(103) تنظر حاشية الشهاب ج 5ص 376.
(104) أسرار البلاغة ص 325