فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 744

يحذف فيه قسم من المفصل، ثم ان الآية بعده مثال صحيح للنوع الثانى الذى يحذف فيه قسم من التفصيل.

ويشير الزمخشرى إلى أن أحد أقسام التفصيل قد يكون داخلا في الآخر، ولكنه يذكر قسيما له لتخصص معناه بشيء دون شىء، وبذلك يصبح القسم قسيما.

يقول في قوله تعالى: { «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ» } [51] : «وفصل المستهزئين بأهل الكتاب والكفار وان كان أهل الكتاب من الكفار اطلاقا للكفار على المشركين خاصة» [52] .

* * *5 - الكلام الموجه:

ويذكر الزمخشرى احتمال الكلام لوجهين مختلفين ويسميه «القول ذا الوجهين» يقول في قوله تعالى: { «وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا» } [53] :

«وهو قول ذو وجهين يحتمل الذم أى اسمع منا مدعوا عليك بلا سمعت لأنه لو أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع، فكن أصم غير مسمع، ويحتمل المدح أى {«وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ» } مكروها، من قولك: أسمع فلان فلانا، إذا سبه، وكذلك قولهم: { «رَاعِنَا» } يحتمل: راعنا نكلمك أى ارقبنا وانتظرنا، ويحتمل شبه كلمة عبرانية أو سريانية كانوا يتسابون بها

فكانوا سخرية بالدين وهزءا برسول الله صلّى الله عليه وسلم يكلمونه بكلام محتمل ينوون به الشتيمة والاهانة ويظهرون به التوقير والاكرام فان قلت: كيف جاءوا بالقول المحتمل ذى الوجهين بعد ما صرحوا وقالوا: سمعنا وعصينا؟ قلت: جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان ولا يواجهونه بالسب ودعاء السوء» [54] .

وقد نقل صاحب الايضاح هذا التحليل ولم يزد في بيان التوجيه زيادة ذات فائدة عن ما ذكره الزمخشرى هنا [55] .

(51) المائدة: 57

(52) الكشاف ج 1ص 506

(53) النساء: 46

(54) الكشاف ج 1ص 400

(55) تنظر بغية الايضاح ج 4ص 64، 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت