فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 744

البحث في مسائل النظم:

وكان النظر في صياغة الجملة ودلالات اختلاف الصوغ فيها موضع اهتمام البلاغيين والنحاة، وبذل النحاة في ذلك جهودا خصبة، وكانت كتبهم تشتمل على كثير من المباحث البلاغية في هذا الباب.

ويقول أستاذنا أحمد شعراوى: «واذا كان النحو هو انتحاء كلام العرب في تصرفه من اعراب وغيره ليلحق من ليس من أهل العربية بأهلها في الفصاحة كما يقول ابن جنى فلا غرابة أن نجد الاعراب في كتبه الأولى ممزوجا بكثير من أسرار التراكيب، اذ مهمة النحو في نظرهم لا تقف عند حدود الاعراب، بل هى أكبر من هذا، وأعظم.

يوضحها أبو سعيد السيرافى حيث يقول: معانى النحو منقسمة بين حركات اللفظ وسكناته، وبين وضع الحروف في مواضعها المقتضية لها، وبين تأليف الكلام بالتقديم والتأخير، وتوخى الصواب في ذلك وتجنب الخطأ» [14] .

ثم يقول: وأنت حين تقرأ في كتب النحاة الأولين تجدهم في الغالب يحاولون أن يحددوا لكل تركيب حالا تختص به ولا يغنى غيره فيه غناه [15] .

وكانت جهود النحاة في هذا الباب أكثر وأعمق من جهودهم في دراسة صور البيان وألوان البديع.

وقد مخض عبد القاهر الجرجانى كلام القوم وأخرج زبدته في كتابه دلائل الاعجاز.

وسوف أعرض الآن لدراسة التقديم، والاستفهام، والأمر، والحذف؟

والفصل، والوصل، والالتفات، والاعتراض، وغير ذلك مما هو متصل بدراسة النظم، محاولا تلخيص جهد الامام عبد القاهر في ضوء جهود من سبقه وذلك فيما عرض له من مسائل.

(14) تاريخ البلاغة: للأستاذ أحمد شعراوى مخطوط ورقة 31.

(15) المرجع السابق ص 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت