فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 744

ويفيد العلوى مما كتبه ابن الأثير متأثرا بالكشاف في تقديم الظرف في النفى، ويذكر ما ذكره الزمخشرى في الآيتين المشهورتين، { «لَا فِيهَا غَوْلٌ» } ، و { «لَا رَيْبَ فِيهِ» } .

يقول العلوى: «أما إذا كان واردا في النفى فقد يرد مقدما، وقد يرد مؤخرا، فاذا ورد مؤخرا أفاد النفى مطلقا من غير تفصيل وهذا كقوله تعالى: {«لَا رَيْبَ فِيهِ» } فانه قصد أنه لا يلصق به الريب ولا يخالطه لأن النفى التصق بالريب نفسه فلا جرم كان منفيا من أصله بخلاف ما لو قدم الظرف فانه يفيد أنه مخالف لغيره من الكتب، فانه ليس فيه ريب بل في غيره كما لو قلت: لا عيب في هذا السيف، فانه نفى العيب عنه على جهة الاطلاق بخلاف ما لو قلت: هذا السيف لا فيه عيب، ولهذا أخره هنا وقدمه في قوله تعالى: { «لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ» } [49] لأن القصد هنا تفضيلها على غيرها من خمور الدنيا، والمعنى: أنه ليس فيها ما في غيرها من الغول، وهو الخمار الذى يصدع الرءوس، أو يريد: أنها لا تغتالهم باذهاب عقولهم كما في خمور الدنيا» [50] .

وهذا مفاد من المثل السائر وأصله في الكشاف [51] .

* * *معانى الحروف:

ويتأثر العلوى بابن الأثير في معانى الحروف ويذكر التحليل الفذ الذى أشار اليه الزمخشرى في قوله تعالى: { «وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ» } [52] وفى قوله تعالى: { «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ» } [53] ، يقول العلوى:

«فانظر إلى براعة هذا المعنى المقصود، وجزالة هذا الانتظام بمخالفة موقعى هذين الحرفين فانه انما خولف بينهما في التلبس

(49) الصافات: 47

(50) الطراز ج 2ص 72

(51) المثل السائر ج 2ص 225، 226والكشاف ج 1ص 27

(52) سبأ: 24

(53) التوبة: 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت