فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 744

12 -الادماج:

قد أشار الزمخشرى إلى الكلام الذى يدرج تحته معنى آخر.

وهذه الطريقة سماها البلاغيون الادماج.

يقول في قوله تعالى: { «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ، قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وَهُدىً لِلنَّاسِ، تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا» } [93] :

«والقائلون هم اليهود بدليل قراءة من قرأ {«تَجْعَلُونَهُ» } بالتاء. وكذلك { «تُبْدُونَهَا» } و { «تُخْفُونَ» } ، وانما قالوا ذلك مبالغة في انكار انزال القرآن على رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فألزموا ما لا بد لهم من الاقرار به من انزال التوراة على موسى عليه السلام، وأدرج تحت الالزام توبيخهم، وان نعى عليهم سوء جعلهم لكتابهم، وتحريفهم، وابداء بعض، واخفاء بعض، فقيل: جاء به موسى وهو نور وهدى للناس، حتى غيروه، ونقصوه، وجعلوه قراطيس مقطعة، ورفات مفرقة، ليتمكنوا مما راموا من الابداء والاخفاء» [94] .

قال ابن المنير: «وهذا من دقة نظره في الكتاب العزيز، والتعمق في آثار معادنه وابراز محاسنه» [95] .

(93) الأنعام: 91.

(94) الكشاف ج 2ص 34

(95) نفس المرجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت