وقف الزمخشرى كثيرا عند المفردات القرآنية يتأمل وقع كلماتها وملاءمتها للسياق. والنظر في مفردات النص الأدبى من أوجب ما يجب على مفسره ودارسه لأنها مفتاح النص وزمام ما فيه من دقيق المعانى وخفى الاشارات. وكلما أحسن الدارس هذه الوقفات واستشف من المفردات كل ما تعطيه وتلوح به من معنى ووحى ورمز كان أقدر على الاندماج والمشاركة وبهذا يصل نفسه بنفس منشئه ويحلق في آفاقه ويتابع خطراته ويملك تجربته كاملة. وحينما يصل المفسر إلى هذه الدرجة فقد وصل إلى ما ينبغى أن يصل اليه.
لقد رأيت للزمخشرى في هذا الصدد تراثا ضخما ومفيدا. وقد طال نظرى وتأملى لهذه الوقفات فوجدت بعضا منها يهتم بمادة الكلمة أى بمعناها المفاد من مادتها. وبعضا منها يهتم بهيئة الكلمة أى بمعناها المفاد من هيئتها. وبعضا منها يهتم بحروف المعانى وأدوات الربط.
وبعضا منها يهتم بما يفيده تعريفها بأى نوع من أنواع التعريف. وبعضا منها يهتم بمعانى تنكيرها.
وسوف أعرض لكل نوع من هذه الأنواع. وليس كل همى أن أقول ان الزمخشرى نظر إلى الكلمة المفردة من حيث مادتها وهيئتها وأن أذكر هذه الأنواع ومثلا لها من كلامه وانما كل همى أن أصور من خلال هذا كله حسه الدقيق بمفردات النصوص وعنايته بدراسة هذا النوع المهم الذى أهمله البلاغيون بعده، وأن أضع صورة دقيقة لبلاغته كما يصورها تفسيره، وأن أبين إلى أى مدى أحاطت دراسته البلاغية بكل أجزاء الكلام متتبعة له من مفرده إلى جملته ثم إلى جمله.