فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 744

قلت: معناه زلزالها الذى تستوجبه في الحكمة ومشيئة الله، وهو الزلزال الشديد الذى ليس بعده، ونحوه قولك: أكرم التقى اكرامه، وأهن الفاسق اهانته، تريد ما يستوجبانه من الاكرام والاهانة، أو زلزالها كله وجميع ما هو ممكن» [287]

التنكير:

وفى بحثه لمفردات القرآن يقف عند كثير من النكرات لبحث سر تنكيرها وما أفاده من معنى، وباستقصائنا لتفسيره، وتتبعنا لكلماته، لنستطيع أن نثبت هنا المعانى الأساسية التى يدور حولها معانى التنكير كما يتصورها الزمخشرى أو كما يصورها تفسيره، وسوف يتضح لنا أن هذه المعانى وأمثلتها كانت مادة أساسية في بلاغة المتأخرين، وأنهم اعتمدوا عليه في هذا الأمر اعتمادا كبيرا.

فالتنكير قد يفيد معنى الابهام، والابهام من عناصر الاثارة في الكلام. وقد كثر حديث الزمخشرى عن الابهام وأثره في النفس. وقد أشار إلى هذا في تأملاته لمعانى الموصولات كما أشرنا. يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «أُولَئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ» } [288] : «ونكر «هدى» ليفيد ضربا مبهما لا يبلغ كنهه ولا يقادر قدره كأنه قيل: على أى هدى، كما تقول: لو أبصرت فلانا لأبصرت رجلا. وقول الهذلى:

فلا وأبى الطّير المربّة بالضّحى ... على خالد لقد وقعت على لحم [289]

ويلمح هذا المعنى ويصيب غاية الاصابة في قوله تعالى: { «اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا» } [290] يقول: «أرضا منكورة مجهولة بعيدة عن العمران وهو معنى تنكيرها واخلائها من الوصف. ولابهامها من هذا الوجه نصبت نصب الظروف المبهمة» [291]

(287) الكشاف ج 3ص 624وما بعدها

(288) البقرة: 5

(289) الكشاف ج 1ص 35

(290) يوسف: 9

(291) الكشاف ج 2ص 348

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت