ويقول: «لأن التمثيل مما يكشف المعانى ويوضحها لأنه بمنزلة التصوير والتشكيل لها، ألا ترى كيف صوّر الشرك بالصورة المشوهة» [23] .
وهذا لا يخرج عن بيان ما في صور التشبيه من توضيح المعنى وقوة كشفه وتقريره حتى يؤثر في النفس، وينفذ إلى مواطن الشعور والحس، بقوة التصوير والتشكيل، ويقول في تثنية الأمثال والانتقال فيها من البليغ إلى الأبلغ، كما في آية المنافقين في سورة البقرة:
«ثم ثنى الله سبحانه في شأنهم بتمثيل آخر ليكون كشفا لحالهم بعد كشف، وايضاحا غب ايضاح، وكما يجب على البليغ في مظان الاجمال والايجاز أن يجمل ويوجز، فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل والاشباع أن يفصّل ويشبع أنشد الجاحظ.
يوحون بالخطب الطّوال وتارة ... وحى الملاحظ خيفة الرّقباء
ومما ثنى من التمثيل في التنزيل قوله تعالى: { «وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ. وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ. وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ. وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ» } [24] .
ولما كان الغرض الأعظم من التشبيه هو الكشف والايضاح، كان من الضرورى أن تكون الملاءمة بين المشبه والمشبه به ملاءمة واضحة، حتى يؤدى التشبيه إلى الغرض منه، فاذا كان المشبه عظيما وجب أن يكون المشبه به كذلك، واذا كان حقيرا وجب أن يكون المشبه به كذلك، والزمخشرى يشرح هذه العلاقة يحوم حول الربط المعنوى أو النفسى بين طرفى التشبيه، ويتجاوز الربط الشكلى الحسى حين لا يكون مرادا وحده،
(23) الكشاف ج 3ص 377.
(24) الكشاف ج 1ص 59والآية من سورة فاطر: 2219