فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 744

البحث في التشبيه:

قد تكلم الناس في التشبيه وفى اصابته وفى الأمثال السائرة منذ عنوا بالنظر في شئون الأدب والشعر، ولذلك كان التشبيه أسبق مباحث البلاغة وأولها، وقد تتابعت فيه أقوال العلماء والنقاد، ودارت حوله مباحث كثيرة قبل الزمخشرى، ويمكن أن نقول ان بحث التشبيه قد استوى قبل كتاب الكشاف، ولذلك لا نرى للزمخشرى فيه أثرا كبيرا، كما نرى ذلك له في أبواب البلاغة الأخرى، واذا نظرنا إلى دراسته للتشبيه كما حددنا ملامحها فلن نجد فيها شيئا جديدا يلفتنا اليها، اللهم الا ما ينفذ اليه ببصيرته الأدبية في تحليل صور الأمثال في كتاب الله، وقد كنت أردت أن أعرض دراسة عبد القاهر للتشبيه في هذا البحث مستغنيا بها عن غيرها من الدراسات السابقة لأنها بحق خلاصة مركزة لما سبقه في هذا الباب مع اضافات وابتكارات ذات قيمة كبيرة، فهى أكمل صورة لدراسة التشبيه قبل الزمخشرى، الا أننى رأيت أن أشير اشارات قصيرة وموجزة إلى بعض الجهود السابقة، وقد كتب أستاذنا الأستاذ كامل الخولى رحمه الله بحثا ضافيا عن تطور دراسة التشبيه وتتبع في بصر مراحل هذا التطور. فعرض لدراسة أبى عبيدة واستخلص في نهاية حديثه جهوده وركزها في قوله: «ويبدو من فهم أبى عبيدة للصورة البيانية أنه لا يتعدى الفهم اللغوى فهو يتعرض للفن البيانى بحسب ما تفسره اللغة، فكلمة مجاز عنده طريق المعنى، وكلمة تمثيل كما فسرتها اللغة ترادف كلمة تشبيه» [192] .

وكذلك يقول في تلخيص جهود الفراء ناظرا إلى ما أضافه إلى البحث بعد أبى عبيدة مشيرا إلى أن الفراء قد خطا بالتشبيه خطوة بعد أبى عبيدة الذى اكتفى بذكر كلمة تشبيه أو تمثيل من غير زيادة أو تفصيل، لكنا نرى الفراء قد تعرض للطرفين بشيء من التفصيل إلى حد أنه بين أن التشبيه في الآية الأولى يعنى قوله تعالى: {«فَإِذَا انْشَقَّتِ}

(192) صور من تطور البيان العربى ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت