{الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ. قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا، إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ»} [189] .
ثم لخص نتائج هذا البحث في قوله:
«واذ قد عرفت هذه الأصول والقوانين في شأن فصل الجمل ووصلها فاعلم أنا قد حصلنا من ذلك على أن الجمل على ثلاثة أضرب:
جملة حالها مع التى قبلها حال الصفة مع الموصوف والتأكيد مع المؤكد، فلا يكون فيها العطف البتة لشبه العطف فيها لو عطفت بعطف الشيء على نفسه. وجملة حالها مع التى قبلها حال الاسم يكون غير الذى قبله الا أنه يشاركه في حكم ويدخل معه في معنى مثل أن يكون كلا الاسمين فاعلا أو مفعولا أو مضافا اليه فيكون حقها العطف. وجملة ليست في شىء من الحالين بل سبيلها مع التى قبلها سبيل الاسم مع الاسم لا يكون منه في شىء فلا يكون اياه ولا مشاركا له في معنى بل هو شىء ان ذكر لم يذكر الا بأمر ينفرد به ويكون ذكر الذى قبله وترك الذكر سواء في حاله لعدم التعلق بينه وبينه رأسا، وحق هذا ترك العطف البتة فترك العطف يكون اما للاتصال إلى الغاية أو الانفصال إلى الغاية والعطف لما هو واسطة بين الأمرين وكان له حال بين حالين فاعرفه» [190] .
هذه هى الأصول التى استخرج منها المتأخرون قوانينهم في هذا الباب ولم يزد جهدهم فيه عن التقسيم والتفريع، كما كانت الشواهد التى قدمناها مادتهم في بيان أقسامهم. وهذا الباب يمكن أن يتسع وأن تدخل فيه بحوث جيدة ونافعة ويكون بذلك بديلا نافعا لما يقتبسه المقتبسون في وحدة الغرض أو الوحدة العضوية، وقد وسعناه بقدر ما سمح السياق في دراسات لنا أخرى [191] .
(189) الشعراء: 2823
(190) دلائل الاعجاز ص 158.
(191) ينظر كتاب دلالات التراكيب، الطبعة الثانية، وبحث الصورة في التراث البلاغى: المجلة العلمية لكلية اللغة العربية جامعة الأزهر العدد الرابع.