فان قلت: كيف قبل «تبتيلا» مكان «تبتلا» ؟ قلت: لأن معنى «تبتل» بتل نفسه فجىء به على معناه مراعاة لحق الفواصل» [45] .
ويقول في قوله تعالى: { «رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا» } [46] : «وزيادة الألف لاطلاق الصوت، جعلت فواصل الآى كقوافى الشعر، وفائدتها الوقوف والدلالة على أن الكلام قد انقطع وأن ما بعده مستأنف» [47] .
ويدرك الزمخشرى أن ايقاظ النفس وتحريكها من أهم أغراض الكلام، ولذلك كانت كل خصوصية من خصائص الصياغة تحدث لونا من التأثير والايقاظ هى خصوصية بلاغية ممتازة يحرص عليها المتكلم الأديب، ويدرك الزمخشرى أن الالتفات في الأسلوب كأنه ضربة على أوتار النفس يزيدها تنبها وايقاظا أو هزا وتحريكا كما يقول، وله في هذا تحليلات جيدة.
والبلاغيون قد درسوا هذا الباب وتنبهوا له منذ زمن بعيد والواقع أنه لم ينبه أحد إلى قيمته البلاغية بالطريقة المفصلة الواضحة التى درسه بها الزمخشرى. وجرت كتب المتأخرين على دراسة مذهبين في الالتفات، مذهب الجمهور، ومذهب السكاكى. والواقع أن المذهب المنسوب إلى السكاكى هو طريقة الزمخشرى وارتضاها السكاكى وسار عليها [48] .
(45) الكشاف ج 4ص 512.
(46) الأحزاب: 67
(47) الكشاف ج 4ص 444.
(48) ينظر المفتاح ص 106وبغية الايضاح ج 1ص 151وما بعدها وننبه هنا إلى أن السكاكى لم يضع تعريفا محددا للالتفات وانما ذكر أن النقل من الخطاب إلى الغيبة لا يختص بالمسند اليه ولا بهذا