وقد ذكر الأستاذ الفاضل الدكتور شوقى ضيف أن الزمخشرى أضاف إلى علاقات المجاز المرسل تسمية الجزء باسم الكل، واعتبار ما كان، واعتبار ما يؤول اليه الشيء [221] والواقع أن هذه العلاقات مذكورة ومفصلة في كتاب لأبى حامد الغزالى كتبه في أصول الفقه، واطلع عليه ابن الأثير، ونقلها منه وناقشها. فقد ذكر الغزالى تسمية الشيء بما يؤول اليه، وذكر الآية المشهورة { «إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا» } [222]
وتسمية الشيء باسم أصله كقولهم للآدمى: مضغة، وتسمية الشيء بكله [223]
واذا كان أبو حامد الغزالى قد توفى في سنة (505هـ) والامام الزمخشرى قد فرغ من تفسيره في سنة (528هـ) فالأرجح فيما أراه أن الثانى قد أفاد من الأول، ولا يصح أن نعتبر هذا من اضافاته.
وبحث المجاز الحكمى في تفسير الكشاف من أهم البحوث البلاغية التى عنى بها الزمخشرى، لأن الأمر في اسناد الأفعال يتصل اتصالا قويا بقضايا خلافية في شئون العقيدة.
واذا كان المعتزلة يرون أن اسناد الأفعال القبيحة إلى الله سبحانه أمر قادح في التنزيه، واذا كان القرآن يذكر في كثير من آياته اسناد هذه الأفعال إلى الله سبحانه، كان لا مناص من وقوف الزمخشرى عند هذه الآيات وبيان وجه التجوّز فيها.
ومن أهم ما ذكره في هذا الباب قوله في قوله تعالى: { «خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ» } [224]
(221) انظر البلاغة تطور وتاريخ ص 263.
(222) يوسف: 36
(223) انظر المثل السائر ج 2ص 9388.
(224) البقرة: 7