فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 744

فان قيل: ان «هل» هنا بمعنى «قد» ، وانما أراد الطائى: رضيت وقد

أرضى كما قال تعالى: { «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ» } [56]

أى قد أتى؟ قيل: هذا انما قاله قوم من أهل التفسير وتبعهم قوم من النحويين وأهل اللغة جميعا على خلاف ذلك اذ لم يأت في كلام العرب وأشعارها: هل قام زيد؟ بمعنى: قد قام زيد» [57] .

وقد نقلت هذا النص الكبير لأنه كما قلت أقرب الدراسات التى دارت حول الاستفهام إلى ما ذكره عبد القاهر. وقد كان عبد القاهر وهو يدرس دلائل الاعجاز يتأثر بما كتب في الأدب والشعر أكثر مما يتأثر بما كتب في اعجاز القرآن.

* * *3 - الأمر:

وكانت الإشارة إلى خروج صيغة الأمر عن معناها الأصلى إشارة مبكرة لأنها لا تحتاج إلى جهد وتعمق، فليس الأمر فيها أكثر من ادراك دلالة اللفظ حتى يقال ان الأمر هنا بمعنى التهديد أو بمعنى الدعاء.

فقد أشار سيبويه إلى بعض معانى هذه الصيغة، يقول في هذا:

«واعلم أن الدعاء بمنزلة الأمر والنهى، وانما قيل «دعاء» لأنه استعظم أن يقال أمر أو نهى وذلك قولك: اللهم زيدا فاغفر ذنبه، وزيدا فأصلح شأنه. وعمرا ليجزه الله خيرا، ونقول: زيدا قطع الله يده، وزيدا أمّر الله عليه العيش، لأن معناه معنى: زيدا ليقطع الله يده» [58] .

وذكر أبو عبيدة في مجاز القرآن بعض هذه الصور:

يقول في قوله تعالى: { «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ» } [59] ، وقوله: { «وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ» } [60] ، أن هذا ظاهره الأمر وباطنه الزجر، وهو من سنن العرب تقول: إذا لم تستح فافعل ما شئت» [61] .

(56) الانسان: 1

(57) الموازنة ص 189، 190، 191.

(58) الكتاب ج 1 ص 71

(59) فصلت: 40

(60) الكهف: 29

(61) عن كتاب تاريخ علوم البلاغة للشيخ المراغى ص 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت