فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 744

وأشار ابن قتيبة إلى بعض صوره كذلك.

يقول في باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه: «ومنه أن يأتى الكلام على لفظ الأمور وهو تهديد كقوله: {«اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ» } ، وأن يأتى على لفظ الأمر وهو تأديب كقوله: { «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» } [62] ، وقوله: { «وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ» } [63] ، وعلى لفظ الأمر وهو إباحة كقوله: { «فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا» } [64] ، وقوله:

{ «فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ» } [65] ، وعلى لفظ الأمر وهو فرض كقوله تعالى: { «وَاتَّقُوا اللَّهَ» } [66] ، وقوله: { «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ» } [67] .

ويشير الشريف المرتضى إلى أن خروج الأمر عن معناه كثير في القرآن والشعر وكلام العرب، يقول في قوله تعالى: { «أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ» } [68] :

«والوجه الثانى أن يكون الأمر وان كان ظاهره أمر فغير أمر على الحقيقة، بل المراد به التقرير والتنبيه على مكان الحجة، وقد يرد بصورة الأمر ما ليس بأمر والقرآن والشعر وكلام العرب مملوء بذلك» [69] .

وقد اهتم الفقهاء بمعانى هذه الصيغة كما اهتموا بمعانى صيغة النهى وذلك لاتصالها بالأحكام الفقهية، ولذلك نجد معنى الوجوب والتحريم والاباحة وكلها اصطلاحات فقهية تتكرر في محيط دراسة الأمر والنهى كما هو واضح في هذه النصوص، وكما نجده في أمالي ابن الشجرى فقد ذكر دلالة الأمر على الندب والاستحباب، وعرفهما،

(62) الطلاق: 2

(63) النساء: 34

(64) النور: 33

(65) الجمعة: 10

(66) البقرة: 189

(67) تأويل مشكل القرآن والآية من سورة البقرة: 43

(68) البقرة: 31

(69) أمالي المرتضى ج 3 ص 156

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت