فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 744

وقبل أن أعرض إلى هذه الفنون أقول: ان العلوى يحاول أن يخفى ما يأخذ فهو لا ينسبه إلى صاحبه، ومثله في هذا مثل من أخذ منه وهو ابن الأثير، فانه سكت عن صاحب الفكرة وعرضها وكأنها له، ولكنه يختلف عن ابن الأثير في أنه يحاول دائما تغيير العبارة ويجتهد

فى ذلك، وابن الأثير قلما حاول هذا، ومثل العلوى في ذلك أبو يعقوب السكاكى الذى يصوغ ما أخذه من غيره في عبارته وكأن ذلك من بنات أفكاره كما قلنا.

المباحث التى أفادها من الكشاف:

الاستدراج:

قد أشرت في بيان أثر الكشاف في المثل السائر إلى أن ابن الأثير ادعى أنه استنبط هذا النوع من كتاب الله، وذكرت أنه ما زاد على أن نظر في الكشاف وأخذ منه هذا التحليل ووضع له هذه الترجمة.

ونرى العلوى يأخذ هذا من المثل السائر، ولكنه كما قلت يغير العبارة. يقول في هذا النوع:

وهذا اللقب انما يطلق على بعض أساليب الكلام، وهو ما يكون موضوعا لتقريب المخاطب، والتلطف به، والاحتيال عليه، بالاذعان إلى المقصود منه، ومساعدته له بالقول الرقيق، والعبارة الرشيقة، كما يحتال على خصمه عند الجدال والمناظرة بأنواع الالزامات، والانتماء اليه بفنون الافحامات، ليكون مسرعا إلى قبول المسألة والعمل عليها، وكمن يتلطف في اقتناص الصيد، فانه يعمل في الحبالة كل حيلة ليكون ذلك سبيلا إلى ما يقصده من الاصطياد، فهكذا ما نحن فيه إذا أراد تحصيل مقصد من المقاصد، فانه يحتال بايراد ألطف القول وأحسنه، فما هذا حاله من الكلام يقال له الاستدراج، ولنضرب له أمثلة بمعونة الله» [7] .

وهذا يكاد يكون شرحا لقول ابن الأثير: وهو أى الاستدراج مخادعات الأقوال التى تقوم مقام الأفعال.

ثم يسوق العلوى الأمثلة لهذا النوع فيذكر قوله تعالى: {«وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ}

(7) الطراز ج 2ص 281، 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت