الفصل السّادس البحث في صور البيان
نتابع في هذا الفصل دراسة الزمخشرى لصور البيان من التشبيه والمجاز بأقسامه والكناية والتعريض.
وعلينا أن نذكر أن صور البيان في القرآن والأدب قد درست دراسة مفصلة، وكانت موضع اهتمام المشتغلين بدراسة الأدب ونقده، ولا شك أنها كانت أوفر حظا من الدراسة الخاصة بجمال النظم، وبلاغة الصوغ، لأن النحو جذب الباحثين في الصياغة والنظم إلى آفاقه ولوّن دراستهم بروحه ومزاجه.
واذا كانت دراسة ألوان البيان دراسة مفصلة قد تمت قبل القرن الذى عاش فيه الزمخشرى، فاننا نرى فيما ذكره الدارسون اختلاف الألوان وتمايز الاتجاهات، وذلك لأن دراسة الفنون البلاغية تتأثر تأثرا واضحا بروح الدارس وذوقه، لأنها ليست دراسة علمية خالصة، أعنى ليست تحريرا للقواعد وضبطا لها فحسب وانما للطبع فيها نصيب كبير، لذلك يدرك المتأنى فرقا كبيرا بين دراسة التشبيه في الكتب المختلفة وان ذكر الجميع أن التشبيه ينقسم إلى مفرد ومركب، وحسى وعقلى، وتشبيه في الشكل، وفى اللون، إلى آخر هذه التفريعات العلمية.
وبهذا التصور نحاول أن نبرز دراسة الزمخشرى لصور البيان، تلك الدراسة التى تعكس على صفحتها ذوقه وروحه محاولين المحافظة على صورتها الحقيقية جاهدين في تنسيقها وتنظيمها.