ذلك يشير إلى أنها استعارة تدور بين الأسماء التى تتحد أجناس مسمياتها، كما أنه لم يشر إلى ابتنائها على التشبيه، ولا إلى شىء من بلاغتها، حتى يمكن القول بأنها من النوع المفيد الذى روعى فيه التشبيه.
وقد صرح في موطن آخر باصطلاح الاستعارة اللفظية، بأنها يمكن أن تحمل على الاستعارة المعنوية. يقول في قوله تعالى: { «طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّيَاطِينِ» } [108] : «والطلع للنخلة فاستعير لما طلع من شجر الزقوم من حملها اما استعارة لفظية أو معنوية» [109] .
* * *العكس في الكلام:
أشار الزمخشرى إلى أن العكس في الكلام مذهب واسع، وأن العرب كثيرا ما يضعون الشيء مكان غيره، ويدعون للشيء جنسا غير جنسه.
يقول في قوله تعالى: { «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» } [110] : «وأما {«فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» } فمن العكس في الكلام الذى يقصد به الاستهزاء الزائد في غيظ المستهزأ به، وتألمه، واغتمامه، كما يقول الرجل لعدوه: بشر بقتل ذريتك، ونهب مالك، ومنه: «فأعتبوا بالصّيلم» [111] .
ويقول في قوله تعالى: { «وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ» } [112] :
«والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم مذهب واسع، وقد جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى في مواقع، منها: {«فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ}
(108) الصافات: 65
(109) الكشاف ج 4ص 36
(110) آل عمران: 21
(111) الكشاف ج 1ص 79
(112) الحجر: 6