فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 744

الابهام والتفسير:

ويأخذ العلوى من المثل السائر الفصل الخاص بالابهام والتفسير وتكاد لا تجد شيئا يمكن أن ينسب إلى العلوى في هذا الفصل.

يقول العلوى: «اعلم أن المعنى المقصود إذا ورد في الكلام مبهما فانه يفيده بلاغة، ويكسبه اعجابا وفخامة، وذلك لأنه إذا قرع السمع على جهة الابهام، فان السامع له يذهب في ابهامه كل مذهب، ومصداق هذه المقالة، قوله تعالى: {«وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ» } ثم فسره بقوله: { «أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ» } [56] ففي ابهامه أول وهلة، ثم تفسيره بعد ذلك، تفخيم للأمر وتعظيم لشأنه، فانه لو قال: وقضينا اليه أن دابر هؤلاء مقطوع. لم يكن فيه من الفخامة، وارتفاع مكانه في الفصاحة، مثل ما لو أبهمه قبل ذلك، ويؤيد ما ذكرناه هو أن الابهام أولا يوقع السامع في حيرة، وتفكر، واستعظام لما قرع سمعه، فلا تزال نفسه تنزع اليه، وتشتاق إلى معرفته، والاطلاع على كنه حقيقته، ألا ترى أنك إذا قلت: هل أدلك على أكرم الناس أبا، وأفضلهم فعلا وحسبا، وأمضاهم عزيمة، وأنفذهم رأيا؟ ثم تقول: فلان، فان هذا وأمثاله يكون أدخل في مدحته مما لو قلت: فلان الأكرم، الأفضل، الأنبل، وما ذاك الا الأجل ابهامه أولا وتفسيره ثانيا. وكل ذلك يؤكد في نفسك عظم البلاغة في الكلام إذا أبهم أولا ثم فسر ثانيا» [57] .

ويذكر في هذا الفصل قوله تعالى: { «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ» } [58] ويقول فيها: «يريد بذلك الطريقة، أو الحالة، أو الخصلة، إلى غير ذلك من المحتملات المتعددة، وأى شىء من هذه الأمور قدرته فانك لا تجد له من البلاغة وان بالغت في الافصاح به

(56) الحجر: 66

(57) الطراز ج 2ص 78، 79

(58) الاسراء: 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت