وعنده بغيتك، وطريقه كطريق قولك: هل سمعت بالأسد وهل تعرف ما هو؟ فان كنت تعرفه فزيد هو بعينه» [242]
ولست في حاجة إلى توضيح ما بين الكلامين من صلة فان كلام الزمخشرى لا يزيد عن أن يكون تلخيصا لهذا الكلام وقد تنبه إلى هذا السيد الشريف في حاشيته [243]
على أن من المتأخرين من ذهب إلى أن كلام الزمخشرى يفيد دلالة ضمير الفصل على قصر المسند اليه واحتجوا لذلك بقوله: «فهم لا يعدون تلك الحقيقة» وقد نقض سعد الدين هذا الفهم وبين صلة هذا الكلام بكلام عبد القاهر على ما ذكرنا [244]
وصلة الموصول يجب أن تكون معلومة عند المخاطب لأنها معرّفة ولا يعرف بالمجهول، يقول في قوله تعالى: { «فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ» } [245] : «فان قلت: صلة «الذى» و «التى» يجب أن تكون قصة معلومة للمخاطب فكيف علم أولئك أن نار الآخرة توقد بالناس والحجارة؟ قلت: لا يمتنع أن يتقدم لهم بذلك سماع من أهل الكتاب أو سمعوه من رسول الله صلّى الله عليه وسلم أو سمعوا قبل هذه الآية قوله تعالى في سورة التحريم: { «نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ» } [246]
ويناقش الزمخشرى أسرار التعبير باسم الموصول مناقشة يتصل بعضها بهذه القاعدة أى ضرورة سبق العلم بالصلة وله في هذه المناقشات لمحات أدبية صافية، يقول في قوله تعالى: { «قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا، فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ» } [247] : «فان
(242) دلائل الاعجاز ص 120
(243) حاشية السيد الشريف على هامش الكشاف ج 1ص 113، وحاشيته على المطول ص 140.
(244) المطول ص 140وينظر حاشية السيد أيضا هامش المطول.
(245) البقرة: 24
(246) الكشاف ج 1ص 77والآية من سورة التحريم: 6
(247) الأنعام: 150