التى تشجع فيها بضرب الغول كأنه يبصرهم اياها ويطلعهم على كنهها ويتطلب منهم مشاهدتها تعجيبا من جرأته على كل هول وثباته عند كل شدة» [48] .
وللسكاكى جهد كبير في هذا الباب حيث وضعه في قالبه العلمى المحدد الذى يدور عليه درسه إلى الآن. وقد أفاد من الكشاف في بعض تحليلاته وصوره.
يقول السكاكى في قوله تعالى: { «أُولَئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» } [49] : { «أُولَئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ» }
جاء مفصولا عما قبله بطريق الاستئناف كأنه قيل: ما للمتقين الجامعين بين الايمان بالغيب في ضمن اقامة الصلاة والانفاق مما رزقهم الله تعالى وبين الايمان بالكتب المنزلة في ضمن الايقان بالآخرة اختصوا بهدى لا يكتنه كنهه ولا يقادر قدره، مقولا في حقهم { «هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ» } ، و { «الَّذِينَ» } بتنكير { «هُدىً» } ؟ فأجيب: بأن أولئك الموصوفين غير مستبعد ولا مستبدع أن يفوزوا دون من عداهم بالهدى عاجلا، وبالفلاح آجلا، ولك أن تقدر تمام الكلام هو { «الْمُتَّقِينَ» } ، وتقدر السؤال، ويستأنف { «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» } إلى ساقة الكلام، وأنه أدخل في البلاغة لكون الاستئناف على هذا الوجه منطويا على بيان الموجب لاختصاصهم بما اختصوا به على نحو ما تقول: أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل منك لما فعلت [50] وهذا مأخوذ من الكشاف وقد أثبتناه في دراسة الجمل.
* * *الايجاز والاطناب:
وقد اقتصر السكاكى في بحث الايجاز والاطناب على بيان معناهما، وايراد عدة أمثلة لكل منهما، وذلك لأن من تأمل ما ذكره
(48) المفتاح ص 133، 134وينظر بحث المفرد من هذا البحث.
(49) البقرة: 5
(50) المفتاح ص 143، 144