فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 744

بالربوبية، ولو كان أشرف الخلائق كالملائكة والنبيين فكيف بمن جعل المعبود جمادا لا يسمع ولا يبصر، يعنى به الصنم ثم ثنى ذلك بدعوته إلى الحق مترفقا به، فلم يسم أباه بالجهل المطلق ولا نفسه بالعلم الفائق، ولكنه قال: ان معى طائفة من العلم وشيئا منه وذلك علم الدلالة على سلوك الطريق فلا تستنكف، وهب أنى واياك في مسير وعندى معرفة بهداية الطريق دونك فاتبعنى أنجك من أن تضل.

ثم ثلث ذلك بتثبيطه عما كان عليه ونهيه فقال: ان الشيطان الذى استعصى على ربك وهو عدوك وعدو أبيك آدم هو الذى ورطك في هذه الورطة وألقاك في هذه الضلالة، وانما ألغى إبراهيم عليه السلام ذكر معاداة الشيطان آدم وذريته في نصيحة أبيه لأنه لا معانه في الاخلاص لم يذكر من جنايتى الشيطان الا التى تختص بالله وهى عصيانه واستكباره ولم يلتفت إلى ذكر معاداته آدم وذريته، ثم ربع ذلك بتخويفه اياه سوء العاقبة فلم يصرح بأن العقاب لا حق به ولكنه قال: { «إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ» } ، فنكر العذاب ملاطفة لأبيه، وصدر كل نصيحة من هذه النصائح بقوله: { «يَا أَبَتِ» } توسلا اليه واستعطافا وهذا بخلاف ما أجابه به أبوه فانه قال: { «أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ» } فأقبل عليه بفظاظة الكفر وغلظ العناد فناداه باسمه ولم يقابل قوله { «يَا أَبَتِ» } بقوله: يا بنى، وقدم الخبر على المبتدأ في قوله { «أَرَاغِبٌ أَنْتَ» } لأنه كان أهم عنده، وفيه ضرب من التعجب والانكار لرغبة إبراهيم عن آلهته» [102] .

وهذا مأخوذ من الكشاف وقد أثبتناه في دراسة الجمل [103] .

* * *الايجاز:

ويعتمد ابن الأثير على الزمخشرى في كثير من الأصول التى درسها في هذا الباب ومن ذلك: حذف السؤال المقدر في باب الاستئناف.

(102) المثل السائر ج 2ص 262، 263، 264

(103) الكشاف ج 3ص 14، 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت