فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 744

يقول ابن الأثير: «ويأتى الاستئناف على وجهين: الوجه الأول اعادة الأسماء والصفات، وهذا يجيء تارة باعادة اسم من تقدم الحديث عنه كقولك: أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالاحسان، وتارة يجيء باعادة صفته كقولك: أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك منك، وهو أحسن من الأول وأبلغ لانطوائه على بيان الموجب للاحسان وتخصيصه، فمما ورد من ذلك قوله تعالى: {«الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ، هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. أُولَئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» } [104] والاستئناف واقع في هذا الكلام على { «أُولَئِكَ» } لأنه لما قال: { «الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ» } إلى قوله { «وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ» } ، اتجه لسائل أن يقول: ما بال المستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى؟ فأجيب: بأن أولئك الموصوفين غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا» [105] .

وهذا مأخوذ من قول الزمخشرى بعد ما ذكر وجه اعتبار { «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» } مبتدأ، و { «أُولَئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ» } جملة في محل رفع خبر مبتدأ قال: «وان جعلته تابعا للمتقين يعنى {«الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» } وقع الاستئناف على { «أُولَئِكَ» } كأنه قيل:

ما للمستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى؟ فأجيب: بأن أولئك الموصوفين غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا. واعلم أن هذا النوع من الاستئناف يجيء تارة باعادة اسم من استؤنف عنه الحديث كقولك: قد أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالاحسان، وتارة باعادة صفته كقولك: أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك، فيكون الاستئناف باعادة الصفة أحسن وأبلغ لانطوائها على بيان الموجب وتلخيصه» [106] .

(104) البقرة: 51

(105) المثل السائر ج 2ص 281، 282

(106) الكشاف ج 1ص 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت