فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 744

ويأخذ من الكشاف كذلك الاستئناف بغير اعادة الأسماء والصفات.

يقول في قوله تعالى: { «وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ. إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ. قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ، قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ» } [107] .

فمخرج هذا القول مخرج الاستئناف لأن ذلك من حكاية المسألة عن حاله عند لقاء ربه وكأن قائلا قال: كيف حال هذا الرجل عند لقاء ربه بعد ذلك التصلب في دينه والتسخى لوجهه بروحه؟ فقيل:

{ «قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ» } ولم يقل: قيل له، لانصباب الغرض إلى القول لا إلى المقول له مع كونه معلوما، وكذلك قوله تعالى: { «يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ» } مرتب على تقدير سؤال سائل عما وجد» [108] .

ويقول الزمخشرى في هذه الآية: «فان قلت: كيف مخرج هذا القول في علم البيان؟ قلت: مخرجه مخرج الاستئناف لأن هذا من مظان المسألة عن حاله عند لقاء ربه كأن قائلا قال: كيف كان لقاء ربه بعد ذلك التصلب في نصرة دينه والتسخى لوجهه بروحه؟ فقيل: {«قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ» } ولم يقل: قيل له، لانصباب الغرض إلى القول وعظمه لا إلى المقول له مع كونه معلوما، وكذلك قال: { «يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ» }

مرتب على ترتيب سؤال سائل عما وجد من قوله عند ذلك الفوز العظيم» [109] .

ويقول ابن الأثير: «ومن هذا النحو قوله عز وجل: {«وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ، سَوْفَ تَعْلَمُونَ» } [110] والفرق بين اثبات الفاء فى: { «سَوْفَ تَعْلَمُونَ» } كقوله تعالى: { «قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ» } [111] وبين حذف الفاء هاهنا في هذه الآية أن اثباتها

(107) يس: 2722

(108) المثل السائر ج 2ص 282

(109) الكشاف ج 4ص 8

(110) هود: 93

(111) الزمر: 39، 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت