فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 744

وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل، وحذفها وصل خفى تقديرى بالاستئناف الذى هو جواب لسؤال مقرر كأنهم قالوا: فماذا يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت؟ فقال: { «سَوْفَ تَعْلَمُونَ» } ، فوصل تارة بالفاء وتارة بالاستئناف وهذا قسم من أقسام علم البيان تتكاثر محاسنه فاعرفه ان شاء الله تعالى» [112] .

وهذا مأخوذ من الكشاف [113] .

ويأخذ ابن الأثير من الكشاف ما يذكره في حذف المفعول في «شاء» و «أراد» ، يقول ابن الأثير: «ولقد تكاثر هذا الحذف في «شاء» و «أراد» حتى أنهم لا يكادون يبرزون المفعول الا في الشيء المستغرب، كقوله تعالى: { «لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ» } [114] وعلى هذا الأسلوب جاء قول الشاعر:

ولو شئت أن أبكى دما لبكيته ... عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع

فلو كان على حد قوله تعالى: { «وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى» } [115] لوجب أن يقول: ولو شئت لبكيت دما، ولكنه ترك تلك الطريقة وعدل إلى هذه لأنه أليق في هذا الموضع، وسبب ذلك أنه كان بدعا عجيبا أن يشاء الانسان أن يبكى دما فلما كان مفعول المشيئة مما يستعظم ويستغرب كان الأحسن أن يذكر ولا يضمر» [116] .

ويقول الزمخشرى: «ولقد تكاثر هذا الحذف في «شاء» و «أراد» لا يكادون يبرزون المفعول الا في الشيء المستغرب كنحو قوله: «فلو شئت أن أبكى دما» .

(112) المثل السائر ج 2ص 282، 283

(113) ينظر الكشاف ج 2ص 231

(114) الزمر: 4

(115) الأنعام: 35

(116) المثل السائر ج 2ص 307، 308

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت