ويقول في قوله تعالى: { «وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا» } [208] : «ان استطاعوا: استبعاد لاستطاعتهم كقول الرجل لعدوه: ان ظفرت بى فلا تبق على، وهو واثق بأنه لا يظفر به» [209]
وواضح أن هذا البحث في هاتين الأداتين قد انتقل إلى كتب المتأخرين ولم يزيدوا شيئا ذا غناء.
التعريف باللام:
وله في التعريف ب «ال» واسم الموصول واسم الإشارة والاضافة ملاحظات بلاغية يلمحها من دلالة هذه الطرق، وهذه الملاحظات البلاغية وأمثالها جزء مهم في الدراسة البلاغية، نعم قد يشوب هذا الدرس شىء من البحث النحوى، ولكنا لا نرى ضيرا في هذا لأننا إذا أردنا أن نستشف ما وراء هذه الأدوات من المعانى فانه من الضرورى أن نطرق هذه الأصول النحوية ولكن لنتجاوزها لا لنقف عندها.
واللام كما يلاحظ الزمخشرى تدل على العهد أو الجنس وتتكرر هذه الدلالة في مواطن كثيرة، يقول في قوله تعالى: { «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ» } [210] : «واللام في «الناس» للعهد أى كما آمن رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومن معه، أو هم ناس معهودون كعبد الله بن سلام وأشياعه لأنهم من جلدتهم ومن أبناء جنسهم، أى كما آمن أصحابكم واخوانكم أو للجنس، أى كما آمن الكاملون في الانسانية، أو جعل المؤمنون كأنهم الناس على الحقيقة ومن عداهم كالبهائم في فقد التمييز بين الحق والباطل» [211]
(208) البقرة: 217
(209) الكشاف ج 1ص 19.
(210) البقرة: 13
(211) الكشاف ج 3ص 49وينظر ج 1ص 153، 42