فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 744

وبين النظم الذى جاء عليه؟ قلت: في تقديم الخبر على المبتدأ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها اياهم، وفى تصيير ضميرهم اسما ل «ان» ، واسناد الجملة اليه دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة لا يبالى معها أحد يتعرض لهم أو يطمع في معازتهم، وليس ذلك في قولهم: وظنوا أن حصونهم تمنعهم» [37] .

فقولنا: وظنوا أن حصونهم مانعتهم، لا يصور ما في نفس المتكلم ولا يطابق حاله بخلاف ما جاء عليه، فان الخصوصيات التى روعيت في بناء الجملة أشارت إلى كل ما في نفوسهم من خواطر القوة والمنعة والوثوق بحصانتها.

ولو نظرنا إلى مثل هذا التحليل بشيء من التريث والأناة لقادنا إلى مقالة أبى يعقوب في تعريف علم المعانى حيث يقول: وهو أى علم المعانى «تتبع خواص تراكيب الكلام في الافادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضى الحال ذكره» [38] وهذا التعريف قد شذ به الخطيب في عبارته المتداولة حيث قال: «وهو علم يعرف به أحوال اللفظ العربى التى بها يطابق مقتضى الحال» [39] وليست مطابقة الكلام لمقتضى الحال الا قدرة التعبير على تصوير ما يراد تصويره في المقامات المختلفة.

تحديد المراد بعلم المعانى وبيان موضوعه:

وبعد هذا الكلام الذى أطلناه عن النظم وموضوع درسه نعود إلى ما يفهم من كلمة المعانى، وكلمة البيان، وموضوع درسهما لنربط بين هذه المفاهيم.

ونقول في بداية هذا الحديث: ان الزمخشرى لم يذكر مصطلح علمى المعانى والبيان في مقدمة تفسير الكشاف فحسب كما يوهم وقوف كثير من الباحثين عند عبارته المشهورة. وانما ذكر هذا المصطلح قبل

(37) الكشاف ج 4ص 398

(38) مفتاح العلوم ص 86

(39) بغية الايضاح ج 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت