فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 744

تأليف الكشاف وكرر ذكره في كتابه الصغير أعجب العجب وذكره في كتاب المفصل وكرره كثيرا في ديوان شعره ومدح الكثير بتبحرهم في علمى المعانى والبيان. وكل هذه الاشارات لا تكشف لنا مراده بهذين العلمين كشفا محددا وان كانت تدلنا على أن هذا الاصطلاح كان قارا في نفسه وواضحا في ادراكه وأنه لم يقع في مقدمة التفسير عفوا وانسياقا وراء الكلام. وكنا نظن أن الشيخ العلامة السيد الشريف سيعيننا في هذا الموضوع بكلمة في حاشيته الفائقة على الكشاف عند ذكر هذا الاصطلاح ولكنه رحمه الله مر عليها غير ملتفت اليها لأن العناية بتاريخ العلوم لم تكن تلاقى كثيرا من اهتماماتهم التى انصرفت إلى الفن ومسائله.

ونحاول الآن أن نقف على مدلول هذين العلمين في تفسيره.

والزمخشرى يذكر علماء المعانى ويعنى بهم العلماء القادرين على استخراج المعانى بفهم ونفاذ وذلك باستبطانهم لهذه النصوص وتغلغلهم فيها فهم قوم قد راضوا أذهانهم على هذا النوع من النظر، يقول في قوله تعالى: { «قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ. قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا» } [40] : «هذا من معاريض الكلام ولطائف هذا النوع لا يتغلغل فيها الا أذهان الراضة من علماء المعانى والقول فيه: ان قصد إبراهيم صلوات الله عليه لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم وانما قصد تقريره لنفسه واثباته لها على أسلوب تعريضى يبلغ فيه غرضه من الزامهم الحجة وتبكيتهم. وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابا بخط رشيق وأنت شهير بحسن الخط: أأنت كتبت هذا؟ وصاحبك أمى لا يحسن الخط ولا يقدر الا على خرمشة فاسدة فقلت له: بل كتبته أنت، كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك واثباته للأمى أو المخرمش لأن اثباته والأمر دائر بينكما للعاجز منكما استهزاء به واثبات للقادر» [41] .

(40) الأنبياء: 62، 63

(41) الكشاف ج 3ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت