فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 744

{إِلَّا أَذىً»} ؟ قلت: هما كلامان واردان على طريق الاستطراد عند اجراء ذكر أهل الكتاب، كما يقول القائل: وعلى ذكر فلان فان من شأنه كيت وكيت، ولذلك جاء من غير عاطف» [42] .

وينقل صاحب الايضاح في بحث الاستطراد قوله في آية: { «يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا، وَلِبَاسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ» } [43] يقول الزمخشرى فيها: «وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدء السوءات، وخصف الورق عليها، اظهارا للمنة فيما خلق من اللباس، لما في العرى وكشف العورة من المهانة والفضيحة، واشعارا بأن التستر باب عظيم من أبواب التقوى» [44] .

* * *4 - التفصيل:

وأشار إلى طريقة الاجمال والتفصيل، والى قيمتها في أداء المعنى فهى تارة تفيد التعظيم، يقول في قوله تعالى: { «لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى، بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ» } [45]

يقول: «فالذين هاجروا: تفصيل لعمل العامل منهم على سبيل التعظيم له والتفخيم، كأنه قال: فالذين عملوا هذه الأعمال السنية الفائقة، وهى المهاجرة عن أوطانهم فارين إلى الله بدينهم» [46] .

وتارة تفيد تقوية المعنى، واثباته، وذلك باجماله أولا حتى تتهيأ النفس إلى معرفة تفصيله، فاذا جاء مفصلا كان أثره أبلغ، وكان التفات النفس اليه أشد، وأقوى. يقول في قوله تعالى: { «قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي» } [47] : «فان قلت: {«لِي» } فى

(42) الكشاف ج 1ص 308

(43) الأعراف: 26

(44) الكشاف ج 2ص 76وينظر بغية الايضاح ج 4ص 25

(45) آل عمران: 195

(46) الكشاف ج 1ص 351.

(47) طه: 25، 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت