فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 744

العطف:

ويلحظ الزمخشرى في العطف بالواو معانى أدبية لم يستخرجها النحاة غالبا ولم يلتفتوا اليها لأنها تتصل بالنحاية البلاغية أكثر من اتصالها بالصواب والخطأ.

فمن ذلك أن المعطوف عليه بالواو أحيانا لا يكون مقصودا بالحكم وانما يذكر للدلالة على قوة صلته بالمعطوف وأنه منه بمكان، وذلك كما في قوله تعالى: { «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» } [360] يقول الزمخشرى: «ويجوز أن يجرى مجرى قولك: سرنى زيد وحسن حاله، وأعجبت بعمرو وكرمه، وفائدة هذا الأسلوب الدلالة على قوة الاختصاص، ولما كان رسول الله عليه السلام من الله بالمكان الذى لا يخفى سلك به ذلك المسلك» [361]

ويقول في قوله تعالى: { «لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ» } [362] :

«أراد ليحطمنكم جنود سليمان فجاء بما هو أبلغ، ونحوه: عجبت من نفسى ومن اشفاقها» [363]

وقد أخذ البلاغيون من كلامه في تحليل هذه الطريقة أنه إذا ذكر اسمان متعاطفان والحكم انما هو لأحدهما أفاد قوة اختصاص المعطوف بالمعطوف عليه وأنهما بمنزلة شىء واحد بحيث يصح نسبة أوصاف أحدهما وأحواله إلى الآخر وأن هذه الطريقة غير طريقة البدل لأن الثانى هو المقصود بالنسبة فيها ففرق بين قولك: «أعجبنى زيد وكرمه» ، و «أعجبنى زيد كرمه» [364]

ومن ذلك أى ومن مواقع الواو البلاغية أن المعطوف ربما لا يراد تشريكه في الحكم مع المعطوف عليه وانما يراد اللفت إلى معنى يحدده سياق الكلام. يقول الزمخشرى في قوله تعالى: {«وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ}

(360) الحجرات: 1

(361) الكشاف ج 4ص 278

(362) النمل: 18

(363) الكشاف ج 3ص 281

(364) تنظر حاشية الشهاب ج 6ص والكشاف ج 3 ص 196195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت