فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 744

المعتزلى. على أننا نذكر ما هو في أيدينا من الكتب التى عالجت نظم القرآن أو أشارت اليه، واذا كنا نعرف أن الجاحظ كتب كتابا في نظم القرآن ونوه به، وأن أبا يزيد الواسطى كتب كتابا في اعجاز القرآن بنظمه، فان ذلك يوحى الينا أن هناك جهودا أخرى كانت عاملا مهما في تطور فكرة النظم في محيط الدراسات القرآنية، فكونت روافد مختلفة أفاد منها عبد القاهر الجرجانى في بسط الفكرة وتحليلها. وقد ذكر عبد القاهر اطباق العلماء على تعظيم شأن النظم فدل ذلك على أن القضية كانت ظاهرة في التراث الذى كان بين يديه.

النظر في المفردات:

والنظر في ملاءمة الكلمة لموقعها ووضع كل نوع من الألفاظ موضعه نظر قديم يرجع إلى ملاحظات الجاهليين في تحليل الشعر وتقويمه، فالنابغة حين يخاطب حسان في أبياته المشهورة:

لنا الجفنات الغرّ يلمعن في الضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

ولدنا بنى العنقاء وابني مخرّق ... فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما

ويقول له: لقد قلت «الجفنات» فقللت العدد، ولو قلت «الجفان» لكان أكثر، وقلت «يلمعن في الضحى» ، ولو قلت» يبرقن بالدجى» لكان أبلغ في المديح، لأن الضيف بالليل أكثر طروقا، وقلت «يقطرن من نجدة دما» ، فدللت على قلة القتل. ولو قلت «يجرين» لكن أكثر لانصباب الدم، وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك، انما يدرس ملاءمة المفردات، ووضع الكلمات موضعها، وينظر في اختيارها وفى أحوالها في الجمع والافراد، وهذا درس في صميم مطابقة الكلمة لما يقتضيه مقامها الذى هو لب البلاغة.

ومثل ذلك قول طرفة بن العبد للمتلمس أو المسيب لما سمع منه وصف البعير بوصف الناقة: «استنوق الجمل» ، ومنه ما قاله ابن هرمة الشاعر للرجل الذى أنشده بيته المشهور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت