الفصل الرّابع البحث في نظم الجملة
أريد في هذا الفصل أن أدرس ما ذكره الزمخشرى في نظم الجملة مما يتصل ببلاغتها وحسنها، سواء أكان هذا معالجة لاعراب، أو تفسيرا لتركيب، أو بحثا في أسرار نظم، لذلك سوف أنظم في هذا الفصل حديثه في التقديم والتأخير، وحديثه في الاستفهام، وصور النفى، وصور التوكيد، ودواعيه بالنسبة للمتكلم والمخاطب، وأساليب الأمر، والنهى، والقسم، والقصر، والنداء، ومواطن الحذف والذكر، وأسرار الأعراب البلاغية، في الصفات، والبدل، والبيان، وما سماه القول المنصف، والدلالات الجانبية للجملة، والنظر في المعنى وتذوق بناء الجملة.
ومن الخير أن نشير إلى أن دراسة الجملة قد استفدت جهدا كبيرا من علماء النحو والبلاغة، وقد امتزجت الدراسات النحوية بمسائل بلاغية، كما قامت الدراسات البلاغية في كثير من الحالات على دراسات نحوية بصيرة واعية. لذلك كان من الصعب على من يتصدى لدراسة الجملة دراسة بلاغية أن يفصل بحثه عن الدراسة النحوية، أو يحدد بين اللونين تحديدا كاملا وتاما. ولا عبرة بقول من يقول: ان المباحث النحوية قد داخلت الدراسة البلاغية وأفسدتها، فهذا كلام فاسد وهو من كلام الرواد!!
والزمخشرى وهو نحوى بصير بالنحو وفنونه قامت دراسته البلاغية للجملة على أسس نحوية وسوف يتضح لنا هذا المزج الذكى بين الفكرة النحوية والروح البلاغية في دراسته للجملة.