فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 744

وهو قول ذو وجهين يحتمل الذم أى: اسمع منا مدعوا عليك بلا سمعت لأنه لو أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع، فكان أصم غير مسمع، قالوا ذلك اتكالا على أن قولهم: لا سمعت، دعوة مستجابة، أو: اسمع غير مجاب ما تدعو اليه، ومعناه: غير مسمع جوابا يوافقك. فكأنك لم تسمع شيئا. أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه، فسمعك عنه ناب.

ويجوز على هذا أن يكون { «غَيْرَ مُسْمَعٍ» } مفعول «اسمع» ، أى اسمع كلاما غير مسمع اياك، لأن أذنك لا تعيه، نبوا عنه. ويحتمل المدح أى:

اسمع غير مسمع مكروها، من قولك: أسمع فلان فلانا، إذا سبه، وكذلك قوله «راعنا» ، يحتمل: راعنا نكلمك أى ارقبنا وانتظرنا، ويحتمل شبه كلمة عبرانية، أو سريانية، كانوا يتسابون بها، وهى راعينا، فكانوا سخرية بالدين وهزءا برسول الله صلّى الله عليه وسلم يكلمونه بكلام محتمل ينوون به الشتيمة والاهانة ويظهرون به التوقير والاحترام ثم قال: «فان قلت: كيف جاءوا بالقول المحتمل ذى الوجهين بعد ما صرحوا وقالوا: سمعنا وعصينا؟ قلت: جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان ولا يواجهونه بالسب ودعاء السوء» [90] .

* * *3 - المطول:

قد رأينا الخطيب ينقل كلام الزمخشرى نقلا كاملا، ورأينا كذلك أنه في أكثر أحواله لا يقف عند هذا الكلام، ليستخرج منه أصولا وقواعد بلاغية، وسنرى أن سعد الدين [91] كان له أثر في بلاغة الكشاف بمقدار ما للكشاف من أثر في كتابه. وذلك أنه عنى عناية بينة بتفسير

(90) بغية الايضاح ص 6564

(91) هو مسعود بن عمر بن عبد الله بن مسعود التفتازانى، ولد بتفتازان، وهى بلدة بخراسان في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وأخذ عن العلامة القطب، والعضد. وغيرهما وبرع في الأصول،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت