فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 744

ويلتفت الزمخشرى إلى الجملة أو الجمل المعترضة مبينا مواقعها، وقيمتها البلاغية، وعلاقاتها بمعانى الكلام المعترضة فيه.

فقد تقع الجملة أو الجمل المعترضة في أثناء الكلام، فتكون بين المبتدأ وخبره كما في قوله تعالى: { «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ، هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» } [86]

يقول: { «لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا» } جملة معترضة بين المبتدأ والخبر للترغيب في اكتساب ما لا يكتنهه وصف الواصف من النعيم الخالد» [87] .

وقد يكون بين الفعل ومعموله كما في قوله تعالى: { «وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا» } [88] يقول الزمخشرى: { «كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ» } اعتراض بين الفعل الذى هو { «لَيَقُولَنَّ» } وبين مفعوله وهو { «يَا لَيْتَنِي» } [89] .

ويقع بين البدل والمبدل منه كما في قوله تعالى: { «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا. إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ» } [90] يقول:

«وهذه الجملة وقعت اعتراضا بين المبدل منه وبدله أعنى إبراهيم، و «اذ قال» نحو قولك: رأيت زيدا نعم الرجل أخاك» [91] .

ويقع بين القسم والمقسم عليه كما في قوله تعالى: { «فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ» } [92] يقول: «وقوله:

{ «وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ» } اعتراض في اعتراض لأنه اعترض به

(86) الأعراف: 42

(87) الكشاف ج 2ص 83

(88) النساء: 73

(89) الكشاف ج 1ص 413

(90) مريم: 41

(91) الكشاف ج 2ص 395

(92) الواقعة: 75، 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت